يا دُرَّةً صُنِعَتْ مِنَ الإِشْراقِ
لَكِ في القُلُوبِ مَنازِلُ العُشَّاقِ
سَاءَلْتُها والبُعْدُ يَحْرِقُ مُهْجَتِي
يا حِمْصُ هَلْ مَنْ مَوْعِدٍ لتَلاقِي؟
قُولِي إذا نادَيْتِني وعَقَقْتُهُ
ذاكَ الحَنَين لإِخْوتي ورِفاقِي
يَهْوَى لِقائِي والهَوَى في وَجْدِهِ
مُتَناوِبُ الإِطْفاءِ والإِحْراقِ
مُتَخالِجٌ مُتَماوِجٌ في وَقْعِهِ
تُمْلِي علَيْهِ لَواعِجُ الأَشْواقِ
أَأكُفُّ دَمْعِي أَمْ حَريقَ حُشَاشَتي؟
أَمْ لَهْفَتِي أَمْ مِزْقَةَ الأَعْمَاقِ؟
أَمْ شَوْقَ صَبٍّ والأَنِينُ صَدِيقُهُ؟
أَمْ طَيْفَ عُمْرٍ ناءَ في الآفَاقِ؟
خَطَّ الزَّمانُ على الفُؤادِ صُرُوفَهُ
ودَنا إلى الشِّرْيَانِ بالإِغْلاقِ
وتَرهَّلَ العَزْمُ المُهَدَّدُ بالوَنَى
وتَنَكَّسَتْ في حِجْرِها أَحْداقِي
فمَتى أُكَحِّلُ بالرُّبُوعِ نَواظِري؟
وأَصُوغُ مِنْ هَبِّ النَّسيمِ مَذاقِي؟
وأُغازِلُ الأَزْهارَ فَوْقَ غُصُونِها؟
وأُصَافِحُ الإِصْباحَ بالأَعْناقِ؟
وأُدَاعِبُ الغُدْرانَ بَيْنَ أَصابِعِي؟
وأَذُوبُ في جَرَيانِها الرَّقْراقِ؟
مِيثاقُنا في وَعْدِهِ أَنْ نَلْتقِي
أَكْرِمْ بوَعْدٍ خُطَّ في مِيثاقِ