يتيمٌ أنا، والناس حولي يُتَّمُ
أتشرقُ شمسُ اليومِ والكون مظلمُ؟!!!
توارتْ وراء الغيم تبكي حزينةً
أبانا الذي كفّاه سلمٌ ومغنمُ
بكتكَ السما غيثًا، فعهدك رحمةٌ
بدايته خيرٌ، وبالخيرِ يختمُ
تمنيتُ أن السبتَ حلمٌ وأنني
أصارع كابوسًا على الصدر يجثمُ
أؤمِّلُ صحوًا يُكشَفُ اليأس بعده
ولم ينكشفْ إلا الرجا والتوهمُ
فهل لي إلى درء الحقيقة حيلةٌ
وقد كنتُ بالتأويلِ أحيي وأعدِمُ
سللتُ من الآمال درعًا وصارمًا
ودافعتُ أخبارا بفقدكَ تهجمُ
فما خطةٌ فيها سلامة والدي
وربِّك إلا للأمانيّ سلمُ
ولمّا بدا أن الفراق محتّم
صمتُّ وباتت أدمعي تتكلّمُ
تسلَّمتَها والأرضُ قفرٌ شحيحةٌ
وأسلمتَها والأرضُ مَرْجٌ منمنمُ
ترجّلتَ عن ظهر البطولاتِ شامخًا
بك المجدُ يشدو والعلا تترنمُ
وأسرجتَ ظهر الليل خيلا مطهما
ولم يتَّئِدْ ذاك الجوادُ المطهّمُ
فجاز بك الآفاقَ والكلُّ شاخصٌ
يودّعُكم والخوفُ جيشٌ عرمرمُ
وإذ بلغتْ منا القلوبُ حناجرًا
وأظلمت الأرجاءُ أشرق هيثمُ
وأقبلَ بالقول المبين، فأدبرت
مخاوفنا، وانجاب ليلٌ مخيِّمُ
تخيّرتَهُ كي يحمل الراية التي
تناوبها منكم كريمٌ وأكرمُ
تدبّرتَها حيًا وميْتًا بحكمةٍ
فللهِ رأيٌ مدهِشُ الفتلِ محكَمُ
سماؤكَ ما عشنا تظلّل أرضنا
وشمسك نبراسٌ وعقلكَ ملهِمُ