تخطَّ إلى المحتوى

أيا عين جودي بالدموع السواجم

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

أيا عينُ جودي بالدموع السواجمِ

ونحّي الكرى عنّي فلست بنائمِ

ويا حزنُ لا تبرحْ مدى الدهر نازلاً

ويا شجوتي دومي وللقلب لازمي

ويا حرَّ قلبي لا تزلْ متلهّبًا

ويا لوعتي حلّي فؤادي وداومي

ويا كبدي ذوبي أسًى وتصدّعي

ويا نفسُ كفّي عن لذيذ المطاعم

ويا فرحي معْ سلوتي ومسرّتي

ويا طيبَ نفسي فارقيني وصارمي

فقد مات شمس الدين قطبُ رحى الهدى

حليفُ العلا بحرُ الندى والمكارم

إمامُ الهدى بدر الدجى معدِن الوفا

ومصباحُ دين الله بين العوالم

وشيخُ الورى بل قدوةُ الناس كلهم

به يُقتدى بل يُهتدى للمعالم

وصفوة أهل العصر طرّاً وخيرهم

سلالةُ ساداتٍ هداةٍ أكارم

هُمُ جدّدوا دين الهدى بعد أن عفَتْ

مآثره في عُرْبها والأعاجم

وأحيوا رسومًا داثراتٍ ووطَّدوا

قواعدَ رشدٍ هدّها كلُّ ظالم

جزاهم إله الناس روحًا ورحمةً

وأسكنهم في الخلد أرحمُ راحم

فسار على منهاجهم وطريقهم

يشدُّ ويرفا ما وَهَى من دعائم

إلى أن توفّاه الإله على الهدى

فلله ربي الحمدُ أحكم حاكم

فوا لهفًا من فادحٍ جلَّ أمره

وهدّ لركن الدين إحدى القواصم

فمن مثلُه في العلم والحلم والتُّقى

وزهدٍ وكفٍّ عن جميع المآثمِ

لقد كان ذا صبرٍ وصدقٍ وعفّةٍ

فليس له في عصره من مقاوم

وقد كان زينًا للهُداة ومفخرًا

وغيظًا وإرغامًا لكل مراغم

وكان شجًا في حلق كل منافقٍ

قذًى وأذًى في كل عين مخاصم

وكان له حظٌّ من العلم وافرٌ

يقصِّر عن تحصيله كلُّ عالم

وقد كان في الإتقان والضبط آيةً

وتقريرِه التّوحيدَ بين العوالم

يقضّي بتدريس العلوم نهارَه

وتوضيحِه النَّهجَ القويمَ لرائم

وإن جنَّه داجي الدّجى كان قائمًا

مناجي إله العرش أرحم راحم

وكان تقيّاً ناسكًا متورِّعًا

كريمًا سليمَ القلب غيظ المصادم

أبيّاً وفيّاً فاق في الجود والندى

وحلَّ على هام السُّها والنعائم

أديبًا أريبًا ألمعيّاً مهذّبًا

لنيل العلا مستيقظًا غير نائم

محبّاً لأهل الدين والصدق والوفا

وذا نفرةٍ من كل خِبٍّ وظالم

يُعزّ ذوي التقوى ويدنيهمُ ولا

يُداني لأهل الزَّيغ من كلِّ آثم

وقد كان ذا عقلٍ رزينٍ وفطنةٍ

يقصّر عنها كلُّ شهمٍ وحازم

وكان لأهل العلم كهفًا وموئلاً

إذا أعجمتهم معضلات المخاصم

يحلُّ عويص المشكلات بفهمه

ووقّاد ذهنٍ ما له من مقاوم

له في فنون العلم باعٌ طويلةٌ

وفي الرأيِ معْ بذل الجدا والمكارم

فلله من حَبْرٍ إمامٍ موفَّقٍ

حميدِ المساعي ذي النهى والعزائم

لقد عاش فينا يأمر الناس بالتقى

وينهى الورى عن موبقات الجرائم

وجاهد في مولاه حقَّ جهاده

وما خاف في الرّحمن لومةَ لائم