ويلاه ويلي من شماتةِ عاذلي
من بعد ما هدم الزمان منازلي
قد كنت أجلس في المجالس رافعًا
رأسي وكان الكل يستمعون لي
كم كنتُ أبدأ بالفكاهة ضاحكًا
كم كنتُ آتي بالكلام الأوَّل!
ولقد فرحت بستّةٍ لما أتت
مارستُها والعيش فيها قد حَلِي
مرَّت كما طيفُ الخيال سريعةً
وكأنها حلمٌ ألمَّ بغافل
أسرفتُ في شرب المدام كأنّني
باللهو أقدرُ أن أحلّ مشاكلي
ثم انعكست بستّةٍ لما أتت
أسقتنيَ الدنيا نقيعَ الحنظل
أوّاه من مرضٍ أراه أصابني
قد هزَّ أركاني وشلَّ أناملي
يا أيّها المرضُ القبيح ألا انجلِ
عني وجُدْ ليَ بالشفاء العاجل
فأجابني أمنيَّةٌ مخدوعةٌ
إياك تطمع في الزمان الرّاحل
ذبُل الزمان وأجدبت أيامه
والكأسُ بعد الصفو ليس بممتلي
مني على الدنيا الملام فإنها
غدرت بذي عزٍّ وخيرِ شمائل
يا مرسلَ المكتوب قد شوَّقْتني
رؤياك أضحت في الشّدائد مَأْملي
مرحى عزيزَ النفس قد ذكَّرتني
لما أتيتَ تزورني في منزلي
أدَّيتَ كلَّ الواجبات موفيّاً
وفعلتَ أفعال الكريم الباسل
واسيتني والدهرُ لم يسمح لنا
إلا بوقتٍ كالسحاب المنجلي
وأتى يناديك الرسول إلى الوفا
ءِ بوعد صبري للِّقاء العاجل
وَدَّعتني في لهفةٍ وَبِرِقَّةٍ
ووعدتَ أن نحظى بوقتٍ مُقبل
لما أتَى ولدي يجرّ كتابه
عثرتْ يداه على قروشٍ كُمَّل
هي بعض صاغاتٍ ونصفٌ فوقها
تحت الكتاب فعاد نحوي سائلي
من ذا الذي قد كان ضيفَك يا أبي
نسي النقود بغفلة المتعجِّل؟
فأجبتُه إبنٌ كريمٌ صالحٌ
من آل عباس الكرام الأُصَّل
لم أدرِ سهوًا فاتها أو عامدًا
أو كان عطفًا لستُ أدري يا «علي»
اسمعْ وخذ مني كلامًا صادقًا
الفضلُ والتبجيل للمُتفَضِّل
الماجدُ الحرُّ النبيل ومن له
عندي أعزّ مكانةٍ وتجمُّل
يُدْعَى «عليّاً» وابنَ سيّد قومه
حاز الكمال بجوده المتواصل
كم جاد! كم أعطى بحسن سجيَّةٍ
في جوده وعطائه كالمنهل!
أنا لا أغالي فيه بل أنا صادقٌ
بالله أشهدُ والكتابِ المنزل
لو كان يسمح لي الزمان بنشوةٍ
حتى أردَّ له الجميل بأمثل
اللهَ أسأل أنْ يردَّ جميله
ويزيده الخيراتِ في المستقبل
بالأمس كنت ألوم أربابَ الجوى
واليومَ أعذرهم فما أنا بالخَلي
وإذا اعترتني من زماني شدّةٌ
أصبحت أدعو الله حبّاً يا «علي»