تخطَّ إلى المحتوى

صوتان زرقاوان في صمت الصبيحة

غير معروف

٦٤ بيت

الوصف

صوتانِ زرقاوانِ في صمتِ الصبيحةِ

يزقوانِ على الغصونِ

فيوقظانِ صبيّةً من حلمِ جنّتها الجميلِ

ويسكرانِ صباحها بالزقزقه .

صوتانِ معتصرانِ من صدرِ الطفولةِ

يرفعانِ تنهّدَ قلبها الحافي على كفِّ الحفيفِ

ويجعلانِ من الأنوثةِ بركةً للسقسقه .

لا العندليبُ رضيعُ ماءِ العشقِ

عندلَ غارقاً بالسكرِ

والكروانُ غطَّ ليشربَ من مراضعَ

عذبةَ الغدرانِ

أوضمَّ الهزارُ صباحهُ الشمسيَّ

بين جوانحِ الأزهارِ

بل شرعوا على شبّاكها

بأداءِ سمفونيةٍ منسابةِ التغريدِ

ترحيباً بأنوارِ الشروقِ المشرقه .

هزّوا سواسيةً غصونَ السروِ

في حركاتها الزهريّةِ الأجراسِ

كي تتبرعمَ الأزرارُ في صلبِ الزهورِ

وكي تقطّرَ مثل حلماتِ الحليبِ

دموعها المترقرقه .

فاستيقظتْ من نومها الشفّافِ

وقتَ رضاعةِ الأزهارِ

تعطي البيلسانةَ مشمشَ صدرها الورديّ

والطيونَ شربةَ وردةٍ زهراءَ

من كوزِ العيونِ

وترضعُ العطرَ الغطيطَ لأصغرِ زنبقه .

وجهٌ كدرّاقِ الضحى الغافي

يضرّجهُ بلونِ الحمرةِ المجروحِ رمّانُ الغروبِ

فيستحيلُ سحابةً سكرى

يطيّرها النسيمُ إلى الجهاتِ العابقه .

مطويّةً كالغيمةِ البيضاءِ

حولَ نعومةِ القمرِ الرضيعِ

تفورُ أفواهُ النوافيرِ الصغيرةُ

في ملامحِ وجهها الليليِّ

راقصةً دوائرها كرفرفةِ القطا

ويسيلُ ماءُ الخوخ ِحول خدودها

سيلانَ خيطانِ الحليبِ الحلوِ

من خوخِ الصدورِ المشرقه .

تصغي لموسيقى الطبيعةِ مثل ساقيةٍ مغنّاةٍ

ويحملها الحفيف على شفاهِ الوشوشه .

يا للعروسِ المستحمّةِ في زلالِ النبعِ

حيث تثغثغُ الموجاتُ ثغثغةَ الإوزّةِ

حول عشِّ النوم

والغيماتُ تنهضُ من خوابيها

لتشرب َ وهي طائرةً فقاعاتِ الغديرِ المستعادةَ من صبابتها

فترتعشُ الأنوثةُ كارتعاشِ المشمشه .

في ذلكَ الصبحِ المبكّرِ تجلسُ امرأةٌ أمامَ البابِ

في غيبوبةٍ حيرى

وتحلمُ باتجاهِ الشمس ِ

شاخصةً بعينها إلى الغيماتِ

حيث تخيطها الوديانُ أشرعةً

لأحلامِ البعيدِ المطلقه .

وتجيءُ أسرابُ السنونو كي تبلَّ جراحها بالماءِ

والحسّونُ كي يبقى وحيداً

حين تنسدلُ الغيومُ ضفائراً فوق السهولِ

ووحدهُ بجعُ البحيرةِ في أسى

يصغي لموسيقى السكونِ

وسقسقاتِ الماءِ

والريحِ الجريحةِ في الغصونِ المرهقه .

إنَّ البحيرةَ مرتعٌ للحالمينَ

وموجها الرقراقُ

يُغرقُ في اخضرارٍ مقمرٍ

صورَ الخيالِ العاشقه .