تصبَّرنا على مضضٍ سنينا
صبَرنا علّنا نَجدُ الأَمينا
فما كان الأمينُ سوى سفيهٍ
وأكثرهم وَجدنا المجرمينا
تجرَّعنا المرارة في كؤوسٍ
وبعد المرِّ ذلا قد سُقينا
وباعونا فليسَ بهم ضميرٌ
ولا كان الضميرُ لهم مُعينا
فيا عذراء لي وطنٌ حزينٌ
فهل شاؤوا له حُزنا وشينا
أما قرؤوا المحبة حيث نادى
بها الإنجيل أو نادى نبينا
أما فهم الكرامة من ينادي
بنهج حُسيننا نهجًا ودينا
أرى قومي تُفرقهم قشورٌ
وقد نَظروا بعين الكاذبينا
وما أصْخَوا لقول الحق سمعا
وما اتَّبعوا ظلال المتقينا
ويسألني عن الأحلام طفلٌ
محرمة بأمر الظالمينا
فقلت له محرمة ولكن
على من شاء أن يبقى سجينا
فودَّعني وقال ولِدت حُرًا
ولي حُلُمٌ سأجعله مُبينا
سأمضي كي أقارع كل باغٍ
وأبني من جماجمهم عرينا
وأزرع في النفوس هوى وحلما
وأن الموت أهون ما لقينا
وسجن الخوف ليس له جدارٌ
وسيف الخوف أعتى قاتلينا
ويا أبتي غدا تروى الحكايا
عن الأحرار إذ رفعوا الجبينا
وما فروا من الطاغوت خوفا
ولا جزعوا ولا فقدوا اليقينا