تخطَّ إلى المحتوى

إلى دنيا غرور قد ركنا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

إلى دنيا غرور قد ركنّا

فلا فخرا ولا مجدا أعدنا

ولا شرفا رفيعا قد حمينا

ولا أثرا عريقا قد نصرنا

ومن كُتُبِ الملاحم قد مُحينا

ومن قَصَصِ البطولة قد حُذفنا

فصدعْ بالتأسف قلبَ حُرٍّ

يُمَنّي النفس شيئا لا يُمنَّى

وسار بليلهِ يرجو ضياءً

ولكن من ظلام كان أدنى

فنادى ثمّ نادى ثمّ نادى

ولكن ضاعَ ما نادى وغنى

فَدَعنا في الدياجر ما حَينا

فلسنا من يعيد الشمس لسنا

فإنّا كالجماد بغير حُلْمٍ

وإنّا في قبور قد ولِدْنا

وجِسنا في الديار بغير حقٍ

وبتنا ظالمينَ لكَمْ ظلمنا

وفرقنا الصفوفَ لغير شيء

سوى أنَّا لقومٌ قد جَهلنا

وأمسينا يهودا دون رأسٍ

فتاهوا قبلنا واليوم تهنا

تَعبنا من سكوت الحق فينا

ومن خوف لعمري قد تعبنا

أما من نفخةٍ للصور تأتي

فلو نُفخت بنا يوما رجعنا

ولو نأوي إلى ركنٍ شديدٍ

صنعنا المعجزات كما صنعنا

ولم نفتنْ بشاهقةِ العوالي

ولكنّا بدنيانا فُتنا

بَنينا المجدَ في الماضي صروحا

وأوقدنا النجوم متى أردنا

ووجهُ الأرض مانرضاه بيتا

وفي حضن السماء لقد سكنا

وغير الريح لم نُسرجْ خيولا

وفي الآفاق عزا قد حفرنا

ومن برق السحاب لنا سيوفٌ

ومن صوت الرعودِ نحوك لحنا

ولم نعشقْ غمار الحرب لهوا

ولم نشربْ كؤوس الموت فنَّا

ولكنا سمعنا الله نادى

فلبينا نداء واستجبنا

وما جوعا غزونا الأرض يوما

ولا حُبّا لغانيةٍ غزونا

ولم نركبْ عبابَ البحر شوقا

إلى سفك الدماء ولا عبرنا

ولم نطلب فراق الأهل هدرا

ولم نهجر صغارا إذ هجرنا

سوى كي ننصرُ المظلوم نصرا

سوى كي نجعل الطاغوت يفنى

سوى كي ننشر الآيات نشرا

بأمر الله للإنسان جئنا

ترانا قد نسينا اليوم أنّا

أذقنا الروم منا ما أذقنا

ألم نطمسْ لكسرى كل نارٍ

وإيوانا عظيما قد ملكنا

وعنّا الشمس قد غابت فلمّا

بدتْ في غير بُقعتنا رأتنا

لعمري لم يعدْ دمهم دِمانا

فهل سرقوا دمانا هل سرقنا

لعمري قد سُقينا الذلَّ حتى

غدتْ أمجادنا من غير معنى