تخطَّ إلى المحتوى

كان في الغار لا يمل سكونه

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

كان في الغار لا يَمَلُّ سكونَهْ

عابدٌ يعرف الزمانُ شجونَهْ

شهد الليلُ كم قضاه وحيداً

ما عرى النومُ قلبه أو جفونه

زاده الفكر والتأمّل في الكو

نِ، وحال الخلائق المفتونه

أمّةٌ تنحَتُ الحجارة رَبّاً

بيديها وأهلها يعبدونه

كان في الغار لا يمل دعاءَ

يُلْهِبُ الأرضَ صوتُه والسماءَ

كيف تعنو الوجوه في الترب للاّ

تِ، وتُغضي وجوهُها استحياء

كيف تُلقى الأرسانُ للبغي والشِّرْ

كِ، ليمضي في غيِّهِ حيث شاء؟

حسبيَ الله إنما الله ربّي

منه استلهم الهدى والضياء

هَبَّ يدعو الدنيا لدينٍ جديدٍ

كلُّ ما فيه من ضحى التوحيدِ

اهجروا هذه الحجارة يا قو

مُ وعودوا إلى الوليِّ الحميد

وأجيبوا الذي دعاكم لخيرٍ

وأفيقوا من ظلمة التقليد

إن ما أنتمُ عليه جمادٌ

والجمادات لم تجئ بجديد

صاحَ فيه الرعاع يا ذاك تبّاً

ألهذا جمعتنا يا محمدْ؟

سوف نلقاك في أحرِّ قتالٍ

فارتدعْ، قبل أن نهُزَّ المهنَّد

يا لبؤس الأصنام من ساحرٍ جا

رَ عليها، وعافَها، وتمرَّد

ومضى غاضب الفؤاد أبو الجه

لِ مَهيباً بقومه يتوعّد

في الحبال الغلاظ شدّوا بِلالاً

وأذاقوا سميََّةَ الأهوالا

دبّروا للضعاف شرَّ مصيرٍ

حين ثاروا وحطّموا الأغلالا

واستبَدّوا بالمخبتين إلى الل

هِ، فزادوا إيمانهم إجلالا

وأتوا يركضون نحو النَدِيِّ

يستبينون أي سرٍّ خفيِّ

بيَّتوا الغدر بالرسول ستُرد يِ

هِ جموعٌ من الشباب الفتيِّ

دمه الطاهر الزكيّ أضاعو

هُ برأيٍ محنَّكٍ فلسفيِّ

هنِّئي الشرك يا مَناةُ وعيشي

إنهم قرَّروا مصير النبيِّ

ويُحيط الفتيانُ بالدار واللي

لُ رداءٌ لكل باغٍ شقيِّ

فيطلُّ الصباح يضحك مما

دبّروه وقد بدا كلُّ شَيِّ

والرسول الأمين يضرب في البي

دِ سعيداً مع الصديق الوفيِّ

بهت الكفر حين ضلّت مساعي

هِ، فما في الفراش غيرُ عليِّ

وتقفى آثاره كلُّ عاتٍ

بسيوفٍ لضربه مشرعاتِ

ولدى الغار كان لله أمرٌ

دوَّخَ المشركين بالمدهشات

عميتْ منهمُ البصائر والأب

صارُ ووحي المسير كالمِشكاة

ومضى موكب الحياة إلى «يث

ربَ» بالنور، بالهدى، بالحياة

عبدوا الله لا إلهَ سواه

وتلاقوْا على أتمِّ وئامِ

وأعدّوا السيوف تشتاق للبذ

لِ ليُرسوا دعائم الإسلام

أحدقوا بالرسول والآيُ تترى

قائلاتٍ روائعَ الأحكام

ناطقاتٌ بقرب فتحٍ جديدٍ

وسلامٍ مبارك الأنسام

ومضى الجحفل الكبير إلى مَكْ

كةَ والبعثُ يستحثّ خطاهُ

فزعت منهما قريشٌ وقالت

يا لَهول الأقوام إذ تلقاه

كان بالأمس مفرداً فإذا بال

خلقِ طرًا تجمَّعوا في لِواه

أي منجًى تهوي النفوس إليه

ضاقتِ البيد، والصناديد تاهوا

ثم ألقت سلاحها وتوارت

ترقبُ الزحف هائلاً موّارا

أفرخ الرعب في القلوب وغصِّتْ

بالحياة الحلوق ذلاً وعارا

أين راح الشجعان؟ أين بنو الهي

جا؟ لقد خلَّوُا السبيل حيارى

طالما أمطروا الضعاف عذاباً

وأصرّوا واستكبروا استكبارا

طبتِ يا كعبةَ الحجيج مآلاً

جاءكِ الطهرُ، والهدى أرسالا

افتحي بابك الأشمَّ ليومٍ

صار في جبهة الزمان هلالا

إن من عذَّبوه بالنار والرَّمْ

ضاءِ وافى مؤذنًا مختالا

ارتقى الذروة الرفيعة عَدْواً

فأصاخوا إذ يسمعون بلالا

يا نبيَّ الهدى جمعت على الحقْ

قِ شعوبًا أودى بها الافتراقُ

وحطَمتَ القيود في زحفك الأ ك

برِ فانجاب زيفُهم وأفاقوا

وبنيتَ البيوت يعمرها الدي

نُ فكان الجلال والإشراق

أنت لولاك ما تدفَّق نورٌ

أو تهيّا للطامحين انطلاق

جئتَ بالعدلبالمساواة با لبِرْ

رِ، فحقَّقت أنبل الغايات

وشرعتَ الإخاء والحبّ في الل

هِ لنحظى بأرفع الدرجات

ورعيت اليتيم والأرمل الفا

ني ووحَّدتَ روحهم بالزكاة

وجمعتَ الصفوف في اليوم خمسًا

فجعلت النظام أُسَّ الحياة

أترى المصلحين ساروا على الدر

بِ، وعادوا إلى الطريق السويِّ؟

أتراهم على محجّته البَيْ

ضاءِ، في دوحة السلام الرضيِّ؟

هجروا النوم بعد طول رقودٍ

وأفاقوا على ضياء النبيِّ

حرّروا العُرب، لا إلى شرقيٍّ

يستنيمون، أو إلى غربيِّ