أمِيرٌ نَقيٌّ يصْطفلُ بين مَرايا مَنْسكه
إيثار من يَكتفي بذاتِه مركزاً للكوْن.
كان في صِباه قد خرَجَ مَسْلولاً يقاتلُ
الأبديّة ولَمْ يعُد إلى داره من حينِها،
شقاءُه القَهْري كلما انحسَرَ في سويداء
قلْبه يشعُر برغبةٍ عارمة لاجتياح الفِضاء.
صَمْتُ هذا الكون الرّائع يُفزعُه!.
و تكرارُ الحياة اليوْميّة لا يَعْني بالنّسبة إليهِ
نجاحه في البَقاء، وإنّما نجاح الحَياة ذاتها
كآلةٍ متفوّقة تبطِشُ بالجميع كلّ صَباح.
على قلَقٍ وجوديّ لا تكفيه ساعات
المَساءِ وقد أقسَم بأن لاّ يرى الصّباح.
وجهُهُ تباريحُ الغِواية تظنّه محارباً قديماً،
لا يبرح سُرّة اللّيل قائماً يحرثُ قبرَه ميلاداً
في كل سَطْر يكتبُه بالماءِ والنّار،
يَنْتشرُ يرتجفُ مُمَغنِطاً سنابكَ القصيدةَ،
ثم يجتمع و يرحل. تظل الورقة
تغرقُ بألف كُرةٍ أرضيّة! تلك التي كانت
قديماً تدورُ وتحلُمُ أغنياتٍ متألّقة حتّى
المَساء، لكنّ الأغنيات استقالَت
لأنها أصيبت بالدوار.
الشّاعرُ لا يترفّعُ باللّغة(1) ! لكنه يشعلُها
وينفضُ الرّمادَ عن أبيات قصيدةٍ تحترقُ
فتائلها و تنتهي بالقضاء على ذاتها،
و لن يكتبَ مرثية ً للدّخان.