تخطَّ إلى المحتوى

إيه يا ليل هل شهدت المصابا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

إيهِ يا ليلُ هل شهدتَ المُصابا

كيف ينصبّ في النفوس انصبابا؟

بَلِّغِ المشرقَيْن قبل انبلاِج الصْ

صُبْحِ أن الرئيس ولَّى وغابا

وانعَ للنيّرات «سعداً» ف«سعدٌ»

كان أمضى في الأرض منها شهابا

قُدَّ يا ليلُ من سوادكَ ثوباً

للدَّراري وللضحى جِلْبابا

انُسُجِ الحالكاتِ منكَ نقابًا

واحْبُ شمسَ النهار ذاك النِّقابا

قل لها غاب كوكبُ الأرضِ في الأَرْ

ضِ، فغيبي عن السماء احتجابا

والبسيني عليه ثوبَ حدادٍ

واجلسي للعزاء فالحزنُ طابا

أين «سعدٌ»؟ فذاك أوّلُ حفلٍ

غاب عن صدره وعاف الخطابا

لم يُعوِّدْ جنودَه يومَ خطبٍ

أن يُنادَى فلا يردُّ الجوابا

علَّ أمراً قد عافه، علَّ سُقماً

قد عراه، لقد أطال الغيابا

أيْ جنودَ الرئيسِ نادُوا جهاراً

فإذا لم يُجب فشُقُّوا الثيابا

إنها النكبة التي كنتُ أخشى

إنها الساعة التي كنتُ آبى

إنها اللفظة التي تنسف الأَنْ

فُسَ نسفاً وتَفْقُر الأصلابا

مات «سعدٌ»، لا كنتِ يا «مات سعدٌ»

أسِهاماً مسمومةً أم حِرابا

كيف أقصدتِ كلَّ حيٍّ على الأَرْ

ضِ، وأحدثتِ في الوجود انقلابا؟

حسرةٌ عند أنّةٍ عند آهٍ

تحتها زفرةٌ تُذيب الصِّلابا

قل لمن بات في «فلسطينَ» يبكي

إن زلزالَنا أجلُّ مُصابا

قد دُهيتم في دوركم ودُهينا

في نفوسٍ أبينَ إلا احتسابا

ففقدتم على الحوادث جفْنًا

وفقدنا المهنَّد القِرْضابا

سَلَّهُ ربُّه زمانًا فأبلى

ثُمَّ ناداه رَبُّه فأجابا

قدَرٌ شاء أن يزلزلَ مصرًا

فتغالى فزلزلَ الألبابا

طاح بالرأس من رِجالات «مصرٍ»

وتخطّى التُّحوتَ والأوشابا

والمقاديرُ إن رمَتْ لا تبالي

أرؤوسًا تُصيبُ أم أذنابا

خرجت أمّةٌ تُشيّع نعشًا

قد حوى أمةً وبحرًا عُبابا

حملوه على المدامع لما

أعجزَ الهامَ حملُه والرقابا

حال لون الأصيل والدمع يجري

شفقًا سائلاً وصبحًا مُذابا

وسها النيل عن سُراه ذهولاً

حين ألفى الجموعَ تبكي انتحابا

ظنَّ يا «سعدُ» أن يرى مهرجانًا

فرأى مأتما وحشدًا عُجابا