تخطَّ إلى المحتوى

خيام كموج البحر تكسو الأراضيا

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

خيام كموج البحر تكسو الأراضيا

حواضرنا عادت بهن بواديا

خيام بغربيِّ الفرات وشرقه

أعدن على الناس القرون الخواليا

فيا عرباً عادت لأول أمرها

أما كان عهد الجاهلية كافيًا

فكم مسرع في هدم قصر معمر

تأنى بأنواع الخرائب بانيًا

هدائم دور بعضها دون بعضها

تزاحمن كالأسرى تنادي الأهاليا

وكم منزل أمسى بدون حوائط

يصيح ويهذي في الشوارع عاريًا

فيهدم بيت خلفه وأمامه

فيرجع ما بين الحطامين كاسيًا

ترى نصف بيت ساتراً نصف غيره

فيا لك هدماً كاشفاً ومواريا

كطفلين خافا غولة فتعانقا

وكيف يكون الطفل للطفل حاميا

ركام على أمثاله إن هوى علا

كذا الهدم دون الخلق يعلو تهاويا

يجمعها هدامها مثل باقة

إذا حربه لم تبق منهن باقيًا

ففي يده باقات دور تقصفت

ولف عليها الخيط أحمر قانيا

وهادى بها التاريخ هاك اجتهادنا

فأعجب به مهدى إليه وهاديا

فألبسه التاريخ منها قلادة

وأجلسه فوق الخرائب واليا

ففصل أعلاماً وأدى تحية

وصك دنانيراً وغنى أغانيا

وصرنا جياداً كل شيء لجامها

تسمي شحيحات المخالي مراعيا

وصرنا سهاماً ألصقت بقسيها

تصيب يد الرامي وتخطي المراميا

تباح أراضينا وتهدم دورنا

ونفني موالينا ونحيي الأعاديا

فقل سنة مهما أردت وشيعة

فما مسلم من كان بالظلم راضيا

وقتلى يجوبون الشوارع مثلنا

قد اقتبسوا أشكالنا والأساميا

قد انقسموا جمعين دون مسوغ

وموتهما جاث على السور قاضيا

وظبي على بعد يلوح ويختفي

ويزداد إلحاحاً قريباً ونائيا

ذبيح ولا تبدو عليه دماؤه

تميز عيناه بريئاً وجانيا

فهذا فؤاد الحر حين يراكم

على عزَّل الجمعين يقطر داميًا

وهذا حسين وهو شيخ كليكما

علا صوته تحت الغبار مناديًا

إذا سرت خلفي لا تسر خلف ظالم

فباغ لعمري من يظاهر باغيًا

ومن قال حقاً وهو يقصد باطلاً

فقد أصبح الحق الذي قال لاغيا

سلام على حر إذا ذكر اسمه

غدا القول شهداً حيث يذكر صافيا

على جسد في كربلاء مجدل

يبطئ بالهم الرياح السوافيا

تدور عليه الريح إن عبرت به

تود وداداً لو تظل كما هيا

وتحرن لا تبغي من الأرض وجهة

إذا لم تقم عند الحسين لياليا

لتحمل من رياه ما ينزل الحيا

ويحيي الثرى المحروم تلّاً وواديًا

فقل في رياح خيمت في مكانها

وفي ظامئ قد صار للخلق ساقيا

وقال له الأنذال خفنا فلم يخف

وأزجى على شح الرفاق المذاكيا

وقد كان يدري أنهم يخذلونه

وما كان بالموت الأكيد مباليًا

ولكنه حتى القيامة مُلبسٌ

رجالاً يطيعون الطغاةَ المخازيا

يقول لكم يا ناسُ أنتم ولاتكم

ولولاكم كان الولاةُ مواليًا

بأرجلكم لا رجلي ابن سمية

مشيتم إلينا تحملون المواضيا

بأيديكم أنتم سفكتم دماءنا

فإن يزيداً كان في الشام نائيا

أردت بموتي أن تروا ما جنيتمُ

وتجلاب طاعات الملوك الدواهيا

فمن طاعةٍ ما كان قتل أمامكم

وبات ثلاثاً دونه الماءُ ظاميا

وعن طاعةٍ ما أثخنته رماحكم

وبات عليه الشمر للذبح جاثيا

وعن طاعةٍ ما كان رَضُّ عظامه

وعن طاعةٍ ما ظلَّ في البرِّ عاريًا

وعن طاعةٍ ما كان سبيُ نسائِهِ

وعن طاعةٍ ما ساقها الشِّمر حادِيا

وعن طاعةٍ ما قال كلَّ حقيقة

فلم تلق من بين المطيعين واعيًا

وها أنتمُ من بعد ألف تصرَّمَت

تطيعون أحكام الطواغيت ثانيًا

ألم تدركوا كم أنكم تشبهونهم

فهذي مراياكم لمن كان رائيا

فطوع العدى إخوانكم تقتلونهم

وأشبعتم القوم الغزاة تآخيا

وحاصرتم من رد عنكم غزاتكم

فأمسى بنار الحرب والجوع صاليا

سعيتم له بالموت وهو حياتكم

ألا عز مسعياً إليه وساعيا

فكفوا إذا لم تنصروه فإنه

لنصركمُ ما خاض في الجمر حافيا

فمن ضلَّ ما بين السراب فإنني

أرى الحقَّ نهراً بات للقدس جاريا

بها فاعرفوا من شِمْرُكم وحسينُكم

ومن يدَّعي قولاً من الفعل خاليًا

فعار علينا بعد ألف ونصفِها

يقالُ قرأنا ما فهمنا المعانيا