تخطَّ إلى المحتوى

أمر بها شوقا فيردعني الصد

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أمرُّ بِها شوقًا فيردعُني الصَّدُ

وأرجو بها دفئًا فيلفحُني البردُ

فقلتُ لها: جودي علينا لمرةٍ

أنحرمُ من شهدٍ ومن نحلِنا الشهدُ؟!

فقالتْ: بأبياتٍ من الشعرِ ألقِها

يصابُ بِهنَّ القصدُ أو يُخطئُ القصدُ

فألقِ بأبياتِ القصيدِ لخافقي

كإلقاءِ زهرِ النردِ إذ يُلعبُ النردُ

فقلتُ لها واللهِ إن قصائدي

إذا لم تكوني في مطالعها، جُردُ

وإنَّكِ يا بدرًا تلألأ في الدُّجى

لقاتلتي بالبعدِ مذ حكمَ البعدُ

فلو كنتِ قد رافقتني حيثُ إنّني

تحررتُ من فقدٍ لما ساءني فقدُ

وإنَّ مكانًا فيهِ عِشنا ربيعنا

بدا لي كعينٍ قد ألم بِها الرَّمْدُ

ذكرتُ بهِ الأمسَ الجميلَ فغرغرتْ

بأدمُعِها عينايَ واستعرَ الكبدُ

أقولُ: لقد كُنا كَعِقدٍ بأرضنا

فدارت بنا الأيامُ فانفرطَ العِقدُ

أقولُ: لقد شابَ الفراتُ فماؤهُ

شحيحٌ فيا ليت الشبابَ لهُ عَودُ!!

أقول: لقد شابَ الفرات فرملهُ

يكادُ على شطيهِ يدركهُ العدُ!

أقولُ: وداعًا من جديدٍ وأدمُعي

يفيضُ بها خَدٌ ويغلي بِها خَدُ

وداعًا لِنهرٍ قد سقاني بكفهِ

زُلالًا فلم أظما ولا جفَ لي زندُ

وداعًا لأحرارِ العصافيرِ كلما

تزقزقُ في البستانِ يرتعشُ الصِّيدُ

وداعًا لأحرارِ الفراشات كلما

بألوانها ازدانت يزينُ بها الوردُ

وداعًا لأرضِ الخيرِ في الوطنِ الذي

بساتينهُ موزٌ وحاكمهُ قردُ

وداعًا لشعبٍ قطُّ ما عيلَ صبرهُ

يروحُ خموصَ البطنِ من بعدِ أن يغدو

وداعًا لأحبابٍ يودونَ قربنا

فمهما تباعدنا يقربنا الودُ

وداعًا أبي، ذاكَ الّذي عاشَ دهرهُ

يكدُّ ليرعانا فأنهكهُ الكدُ

وداعًا لأمي، وحدها ما تغيرت

وفي كدرِ الدنيا كياقوتةٍ تبدو

تقولُ لقد حانَ الوداعُ وإنّني

لملتاعةٌ بالشوقِ يا ولدي بعدُ!!

فقلتُ لها: أماهُ علّهُ في غدٍ

سيجمعُنا سبحانهُ الجامعُ الفردُ

فصبرًا حباكِ الله صبرًا وإنَّهُ

لأرحمُ من بالعبدِ لو فَقِهَ العبدُ