قُمْ بنا، فالكونُ ساجٍ، والنسيمْ
فاترُ الأنفاسِ، والدنيا سكونْ
ولهاثُ الفجرِ ما بينَ الكروم
كزفيرٍ بين جدرانِ السّجون
قم بنا فالصّبحُ في طور الفِطامْ
قد حبا يحتالُ لا يخشى الوقوع
ورموشُ النّور في قلب الغمامْ
فتَّحَتْ نافضةً طيفَ الهُجوع
قم بنا فالدّيكُ قد ملَّ الصياحْ
وغدا سكرانَ من خمر الظفرْ
ومشى الحسّون في ركب الصِّباح
والنجومُ الزُّهرُ شدّتْ للسّفر
وصبايا الحيّ يحملنْ الجِرارْ
في طريق العَينِ بين السنديان
صامتاتٍ وصدى صوتِ الهَزار
في فضا الوادي كآهاتِ الكمان
ومشى الراعي الفتى بينَ القطيعْ
قاصدًا غزوَ المراعي والسّهول
نافخًا في نايه لحنَ الربيع
مُوقظًا قلبَ الرّوابي والتّلول
قم بنا واطردْ تهاويلَ الخُمولْ
يا حبيبي فالهوى ملَّ الملل
قم بنا نجْنِ الهوى قبلَ الذّبول
ولنغصْ في عمق أعماق القُبل
قم بنا وانظرْ إلى جيش الضحى
هازمًا أشباح أهوال الظلامْ
وغشاء الليل ولّى وامّحى
قم بنا فالصّبحُ لا يهوى النيام
قم حبيبي فغدًا يمضي الشبابْ
ويجفّ القلبُ إذ يجفو الشّعورْ
عندَ ذا نُمسي ترابًا في تراب
خامدًا ما بين جدران القبور