قمْ ردّدِ النبأَ الخطيرَ وجدِّدِ
وانحتْ رثاءك من قوافٍ شُرَّدِ
ودعِ الخيالَ يطوف أجواز الفضا
يجني الأزاهرَ من رياضِ الفرقد
ودعِ النّفوسَ على سجاياها فما
أبقى المصابُ تجلّدًا للموجد
اللهُ أكبر كلّ حيٍّ للردى
يمضي الوجودُ على نظامِ مسدَّد
ما ماتَ مَنْ أحيا تراثًا خالدًا
مهما يطُلْ عمرُ البريّةِ يَخْلُد
إن الأمينَ بفضلِه ووقارِه
لهْوَ الأمينُ بفكرِه المتوقِّد
إن الأمين بفضله وصلاحِه
لهو الأمينُ بروحِه المتجدّد
قد عاشَ عيشَ الزاهدينَ تقشّفًا
لله شأنُ الزاهد المتعبِّد
نبذَ النعيمَ تواضعًا وترفَُّعًا
وزِمامُ دنياه منوطٌ باليد
وجدَ الحياةَ قصيرةً آمادُها
فأبادها بين النّهى والسّؤدد
سِبطَ النبيّ لأنتَ أولُ من سرى
قُدُمًا على ضَوء النبيّ محمد
أرخصتُ فيك مدامعي وسفحتها
طيَّ الأسى لو كان دمعي مُسعِدي
يا صاحبَ القلمِ الذي رافقتَه
تسعين حولاً ما كبا في مقصَد
تجلو اليقينَ من الشّكوك بثاقبٍ
من رأيكَ الشّافي لذي الروح الصَّدي
سيظلُّ صاحبَك الوفيَّ ألم تقلْ
قلمي ضعوه جانبي في مرقدي
هذي وصيّتُك الفريدةُ إنها
أطروفةٌ في بابها المتفرِّد
هي إن تدلّ فإنما دلّتْ على
إخلاص سعيك يا نبيلَ المحتِد
سيدومُ ذكرُك في البلاد مخلَّدًا
مهما يطلْ عمرُ الزّمانِ الأبعد
وتظلُّ رمزًا للبلاد مجسَّمًا
في دهرها المتكرّرِ المتجدِّد
فاذهبْ حميداً إذ ذهبتَ مكرَّمًا
وانعمْ هنالك بالنَّعيمِ السَّرمدي