قالت وقد علمت بوشكِ فراقِنا
وبأنَّنا قد لا نعودُ فنلتقي
ويلاهُ! كيف تمرُّ أيام اللِّقا
من دونِ ما لطفٍ بنا وترفُّقِ؟
لم نجنِ بعدُ من الهوى حُلو الجَنى
وبراعمُ الآمال لم تتفتَّقِ
لله حلمكَ يا شبابُ لطالما
رَوَّيته بمدامعي وتَشوُّقي
وغذوتهُ بحنين قلبي والمُنى
وخلقتُ منه غدي بَهِيّ الرَّوْنق
ووقفت آمالي عليه ولم أزَلْ
أرعى رؤاهُ بديعةَ المتألَّق
فيمَ استباح الدَّهرُ خنقَ غرامِنا
في المهدِ ليتَ غرامَنا لم يُخلق؟
ثم انثنت عني تُحجِّب وجهها
وتُجِنُّ لؤلؤَ دمعها المترقرق
فلمستُ منها ثورةً مخنوقةً
في الصَّدرِ تُرسل زفرةً لم تُخنق
ولمستُ في جنبيَّ وثبةَ ثائرٍ
ملكتْ على رُغمي هداي ومنطقي
فَعَييتُ كيف أقول ما أنا واجدٌ
وبما أبوح بحسرتي وتحرُّقي
نارٌ أكابدُ حرَّها في أضلعي
وجوًى تغلغلَ في دمي المتدفِّقِ
ومدامعٌ في مقلتيَّ تحجَّرتْ
وتماسكتْ حَرّى كجمرٍ مُحرق
ليست تَغيضُ فتستريحَ محاجري
من لذعها المضني ولم تتدفَّقِ
حَيرى كقلبي في الهوى وكناظري
جوّالةٌ لكن بأفقٍ ضيِّق
راقت كذَوْب النور إلا أنَّها
لا يُستشفُّ وراءها كالزئبق