تخطَّ إلى المحتوى

دع القول يا دريد فالحق أبلغ

غير معروف

١٦ بيت

الحماسة

دَعِ الْقَوْلَ يَا دُرَيْدُ، فَالْحَقُّ أَبْلَغُ

وَحَقُّ الْفَخَارِ النَّبْعُ لَا مَا تُسَوِّغُ

فَمَا الْقَتْلُ نَصْرًا، إِنَّمَا النَّصْرُ هِدَايَةٌ

يُقِيمُ بِهَا الْإِنْسَانُ مَا كَانَ يُبْدِعُ

أَتَفْخَرُ بِالسَّيْفِ الْقَطُوعِ وَمَا أَرَى

سِوَى فَجْرِ طَهَ الْمُبِينِ يُشَرِّعُ

مَلَكْنَا بِحُبٍّ أَرْضَ كِسْرَى وَقَصْرَهُ

وَصَارَتْ عُرُوشُ الظَّالِمِينَ تُزَعْزَعُ

إِذَا جِئْتَ تُحَيِّي السَّبْعَ فَاذْكُرْ مَآثِرًا

لِمَوْلَى الْعُلَا، يَعْلُو السَّحَابَ وَيَرْفَعُ

رَسُولٌ كَرِيمٌ، حَازَ مُلْكًا مُؤَبَّدًا

بِطُهْرٍ، وَنُورٍ، وَالْوَفَاءِ الْمُرَفَّعُ

تَرَاهُ الْقُلُوبُ الْبِيضُ نُورًا يَشُعُّهَا

وَتَهْوَى لَهُ نَفْسٌ عَصَتْ ثُمَّ تَخْضَعُ

هُوَ الْبَدْرُ إِذْ تَاهَتْ نُجُومٌ بِظُلْمَةٍ

فَيَهْدِي الْعِبَادَ الْحَائِرِينَ وَيُبْدِعُ

وَإِنْ تَتَّبِعِ السَّيْفَ الْقَطِيعَ، فَإِنَّهُ

بِرُشْدِ الْمُصْطَفَى يَلْتَظِي ثُمَّ يَطَعُ

فَيَا لَحُسَامٍ مَا اسْتَبَاحَ قُلُوبَهُمُ

سِوَى عَدْلِهَا، حِينَ الرِّمَاحُ تُقَطِّعُ

يُقِيمُ الْوِدَادَ الْعَذْبَ، حَتَّى إِذَا دَنَتْ

قُلُوبٌ، تَغَنَّى بِالْوَفَاءِ الْمُبَدَّعُ

تَهَابُكَ يَا خَيْرَ الْأَنَامِ جَحَافِلٌ

وَتَخْشَى قَضَاءَ الْوَعْدِ إِنْ حِينٌ يُوقَعُ

وَإِنْ عَزَّ سَيْفُ الْقَوْمِ، عَزَّتْ كِفَايَةٌ

لَهَا الدَّهْرُ يَخْشَى وَالْخَلَائِقُ تَتَّبِعُ

فَيَا دُرَيْدُ، أَصْغِ الْقَصِيدَةَ مُوقِنًا

بِأَنَّ عَظِيمَ الْخَلْقِ قَامَ يُنَزِّعُ

تَعَالَى، فَمَا فِي الْخَلْقِ مِثْلٌ لِطَهَانَا

وَمَنْ يُضَاهِيهِ الْعُلَا وَالْمَطَالِعُ؟

إِذَا كَانَ فَخْرُكَ قَتْلَ مَنْ لَا يُؤَيِّدُ

فَفَخْرِي رَسُولٌ كُلَّ فَجٍّ يُسَارِعُ