آتٍ.. وأرجو المعذرةْ
إن جفَّ دمع المحبرةْ
مات الكلام على فمي
فالشعر لن يستحضرَه
لا حزن أحمله معي
لا خوف... كي أستشعره
وهج انفعالي مُعْدَمٌ
ومشاعري... متحجِّرةْ
لا شيء يحييني إذاً
أصبحتُ أرضاً مُقفِرةْ
وطني الجريحُ إذ ارتمى
همَّ الجميع لينحرَه
ملَّ الصراخَ.. وهدَّهُ
طولُ الطريق وأضجره
نَزَفَ الذبيحُ مكابراً
والكلُّ يغرس خنجره
لم تبقَ إلا غصَّةٌ
فيه... وعينٌ مبصِرةْ
لمحَتْ بقايا أمَّةٍ
في واقعٍ... ما أقذره!!
يا شام... يا أيقونةً
للعشق... أرجو المعذرةْ
أشلاء روحي لم تزل
فوق الدروب مبعثَرةْ
ونزيف عمري تائهٌ
والهمُّ .. ضيَّع أكثرَه
يا شام.. يا أرجوحتي
يا أمسياتي المقمرةْ
يا ذكريات طفولتي
يا أمنياتي المزهرةْ
يا حاضر الحزن الذي
بالأمس خِفتُ تصوُّرَه
يا أنتِ... يا أنشودةً
تاهت... وحلماً لم نَرَه
وقصيدةً... أوجاعها
بالياسمين معطَّرةْ
يا جنَّة الأرض التي
قد أصبحت مستعمَرةْ
في كلِّ بيتٍ... مأتمٌ
و بكلِّ حيٍّ مقبرةْ
ومآذن الأمويِّ.. ما
زالت تئنُّ مكبِّرةْ
تبكي الشوارع عمرَها
وخطا الرياحِ مزمجرةْ
وظلال من راحوا.. مضت
تطأ الخلودَ لتعبره
يا شام.. يا غضباً طوى
ذلَّ السنين... وأنكره
عصر الطواغيت انتهى
واختار أرضك محشره
كسرى... سنكسر تاجه
والروم... نهزم قيصره
فرعون لن يبقى إذاً..
ربَّاً لكي نستغفره