تَحْتَ أنقاضِ المُنى أنتظِرُ
بَعدَ أنْ أضنى الغرامَ السَّفرُ
جِئتُ مِنْ أقصى اشتياقي قَبَساً
مَلَّ في التِّرحالِ مِنهُ العُمُرُ
واقفاً والوقتُ لا يملِكُني
شَامِتاً بالوقتِ إذْ يَنْتَحِرُ
بَعدَ شَوْقٍ سأرى مُلهِمَتي
هكذا أفضى إليَّ القَدَرُ
كانَ حولي حينَ جاءتْ قَلَقي
صاغَهُ فوقَ الرّصيفِ البَشَرُ
أبْصَرَتْها الرّوحُ مِنْ لَهْفَتِها
كانَ فيها مِنْ جُنونٍ أثَرُ
أقبَلَتْ والتّوتُ في مَبْسَمِها
وَجْهُها يأوي إليهِ الزَّهَرُ
رُغمَ أنَّ النّاسَ كانوا زُمَراً
لمْ يَزُرنا في العِناقِ الخَفَرُ
وكأنّا زهرتانِ التَقَتا
والذينَ اسْتَهْجَنونا حَجَرُ
أو كأنّا مُؤمنانِ ارْتَقَيا
غِيْظَ مِنْ عِشقَيْهِما مَنْ كَفَروا
وَمَشيْنا في دُرُوبٍ ألِفَتْ
هَمْسَنا في الحُبِّ إذْ يُخْتَصَرُ
رَاقَبَتْنا الشَّمسُ حتّى غربَتْ
ثُمَّ غَضَّ الطَّرفَ عنّا القَمَرُ
عِندما دَربُ النّوى ضَيَّعَنا
لمْ يَقُلْ مِنْ غَيظَهِ: ما الخبرُ؟
أمطَرَتْ بيداءَ روحي غَزَلاً
كانَ بالتَّقبيلِ مِنّي المَطَرُ
في حُقولِ الحُسنِ مَنْ يَمْنَعُني؟
حينَ يدعو للقِطافِ الثَّمَرُ
بِتُّ مَصلوباً على قافِيَتي
أرْهَقَتْني في القصيدِ الفِكَرُ
قد يَذوبُ الشِّعرُ في مَسْمَعِنا
إنّما في الرّوحِ تبقى الصُّوَرُ
أطْعَنُ الأيامَ.. شَوقي مُديَتي
هلْ تُرى ألقى النّوى يُحتَضَرُ؟