تخطَّ إلى المحتوى

منفردان البحران

غير معروف

٨٧ بيت

المتفرقات

منفردانِ البحرانِ:

أنا والبحرُ،

ومن حولي

أسراب الناس وضحكات الأطفال

منفردان

برغم نداء الباعة،

رغم ضجيج المترات،

برغم الخيل المصدومة بالكاميرا

إذ تفرحُ بالفارس

حين اتاها كابن الريب ولم يلبث إن غادرها بعد الذكرى لصورها تزهو في الجوال

منفردانِ كأنا لم نبصر أحدًا.

أبصرني محزونا أرمي حزني بصري للموجة

وهي تهدهدُ رملَ الشاطئ

ورجوع الموجة يحسب أحزاني ثم تُحوَّلُ (راحة بال)

حين جلست أمام البحر

ولم يزعجني أحدٌ بالزاملِ

سافرتُ بعيدًا لكن لم أبرح موضعي المعهود

لأن مشاهدةَ الناس تسافرُ بي شعرًا شعرًا

أخطو للمشهد يبدأني شخصي الرحال:

عابرة

تمشي وتجري لها العيونُ

لخطوها تزهر الفنونُ

مدت إلى البحر طرفها ثم

مدت له كفها المنون

يصفق البحر موجتيه

لا يرتجى بعدها السكون

وصائعٌ صوته بشهوته

"فِدوِهْ" وثانٍ به شجونُ

يا صبر أيوب زر فإن هنا

قلب أحاطت به السجون

وتمر عابرة

فتترك

حسرة

وتنهدًا

ومتاهةً وتتيه فيها الأغنيات

ويطرب الرمل المضاء بخطوها

ويقول همس مراهق يا ليتها بنت الحلال

وتمر عابرة بكل براءةٍ

جاءت تزور البحر

لم تأبه بنظرات الشيوخ

ولا بلوعات الشباب

ولا بخاطرة ولا ما قيل قبل ومن يقول وما يقال

براءة

طفل تخط الأرض خطوتَهُ

ضحاكتُهُ تجتاحُ إخوتَهُ

عيناه شعت ضحكة وبدت

للنَّاظرين تبث ضِحكَتَهُ

تجري خطاهُ لو أن ألف يدٍ

كتبت لما وصفت براءتَهُ

أخرى بجانب جلسةٍ ضحكت

ستكون في الآتي حبيبتَهُ

تسعى فتحضن كفها يدُهُ

قفزا دوارًا دار دورتَهُ

رسما بظهر الرملِ منزلهم

قتلت هناك الأمُّ لعبتَهُ

أمُّان

خلفتا حنين طفولة

في شاطئ البحر المليء بفرحة الأطفال

خلفتا لموج البحر ما لو ذاقهُ روحا لأصبح ماءه عذبا زلال

بائع

رجل بعلبة ماء يطعم أهله

ضاع الحياة ولم يفارق أصله

رجل على الطرقات يفرش عمره

وتقبل الأرض الكرامة رجله

ماءً يبيعُ وحاله يحكي هنا

قدسية؛

من جاء يخلع نعله

وإذا تعرقَ لوحة في وجهه

لم يستطع أحدٌ ليرسم مثله

في هذي الأرض المملوةِ بالعسكر والشحاذين

المعدومة فيها فرص الأعمال ويكثر فيها العمال

التاريخ يسجلهم في أعلى قائمة المجد ويتلاشى الزيف ويخلد وجه في الشمس ينادمها أيام طوال

شاعر

شاعرٌ يلبس الحنين قلاده

لم يغب حزنه ليهوى معاده

حينما اسودت الحياة عليه

خط في دفترٍ الصباح سواده

حقل أحزانه كبير وفيه

شاعر ذاب وهو يدعو بلاده

كلما طاب صبحه وتغنى

كدر الطيبَ أهلُهُ بالبلادة

وإذا افلت السرور إليه

أعلنت نشرة الهموم نفاده

مرت الشمس نحوه ثم نجم

في الضحى مد للعيون اتقاده

شاعر تهطل القوافي عليه

فيرى الماء في الغمام مداده