تخطَّ إلى المحتوى

فؤادك شدت بالفؤاد وولت

الطويل

٢٥ بيت

العتاب

فؤادَكَ شَدَّت بالفؤادِ وولّتِ

سُلَيمى، فَقُمْ كَبِّر عليهِ وَرَبِّتِ

أبعدَ ٱتَّزَانٍ مِنكَ تسقطُ حافيًا

بجُبِّ لِحاظٍ بالقَتَامِ تغَطَّتِ!

أما خَشِيَت منكَ الخِصالُ تَغَلُّلًا

إذا ما طَغَت مِنها اللِّحَاظُ وَغَلَّتِ

تُراها دَرَت وقعَ البِعادِ مُفَجِّعًا

وأنَّ هلاكًا بالجَفاءِ تَجَنَّتِ؟

سُلَيمى تحَلَّيْ بالحِجى وتلطّفي

ولا تتّقي منّي التَّفَلُّتَ واثبُتي

أمُغرَمُ سلمى فيكِ باتَ مُوَلَّهًا

عُقَيبَ غرامٍ، عن جَنَاكِ تَفَلَّتِ؟!

وأنّى تحِيدُ النفسُ عن جَنّةِ المُنى

إذا كنتِ فردوسَ النِّسَاءِ وجنّتي

مَنَالُكِ منّي كلّ ذِي مُتَلَطِّفٍ

ومنكِ مَنالي سِنُّ رُمْحٍ مُفَتِّتِ!

أيَحوي فؤادي بعدَ صرمِكِ صبوَةً

وجُلُّ صباباتِ الهوى فيهِ صُبَّتِ؟!

أمِ النّأيُ بعدَ الجزعِ يغدوَ هَيِّنًا

وهذي أعاجيزُ الهوى لو تأتَّتِ

حياتُكَ رهْنُ البينِ والبينُ قاصِمٌ

لَعَمرُكَ إنَّ البينَ ضربُ مَنِيَّةِ!

ولولا ٱرتداءٌ للقصِيدِ لَوَدَّعَت

حَشَاكَ ضلوعًا والضلوعُ تَشَظَّتِ

أخو سُهْدَةٍ لولاهُ مُتَّ تَجَلُّدًا

وقد يُجتَنى مِنهُ المَمَاتُ بلحظَةِ!

سلامُكَ في الأيّامِ باتَ مُدَحرَجًا

به تلهُوَ الأضغاثُ حيثُ أَحَلَّتِ

وجفنُكَ مِن حَرَّ الدّموعِ تلهَّبَت

تقطُّرُ نارٍ فوقَ شمعٍ مُزَيَّتِ!

وتركُنُ بالأوهامِ نفسَكَ عُنوَةً

وأنتَ الَّذِي للوَهْمِ شرُّ مُمَقِّتِ!

مِراسُكَ صعبٌ قبلَ سلمى وصَرمِها

وما للدُّنى لانت مِراسُكَ فٱثبُتِ!

تنامُ على حَدِّ اللِّحاظِ تَوَجُّعًا

وتصحوْ على لِينِ الخدودِ ببسمَةِ

وإنّكَ بينَ الدَّمْعِ والبَّسْمِ مُدنَفٌ

وما بسمَةُ المفجوعِ للسَّعْدِ دَلَّتِ!

فيا حبَّذَا لانت سُلَيمى كلِينِها

إذا مَشِيَت مَشْيَ الهوينِ بِعُزلَةِ

وقد أفتدي بالروحِ سلمى وأنثني

ويُثني الهوى قلبًا كَرَاسِخِ صَخرَةِ!

جنونيَ والأشجانُ والدَّمعُ والجوى

وسُهدي وروعي والظلامُ وأنَّتِي:

زعازِعُ فكرٍ باتَ منكِ مُضَيَّعًا

أعيديهِ سلمى والتَّشَتُّتَ أخبِتي

وحاليَ فٱرحَمْ يا فؤادُ لعَلَّها

ترِقُّ فتدري ما يدورُ بمُهجَتي

سلاميَ يا سلمايَ وصلُ أحِبَّةٍ

وأنتِ الّتي قد بُتِّ كُلَّ أحِبَّتي!