ما كنت أدري أن يكون سعيد

الكيذاوي (متأخر)

الطويل

٣١ بيت

الرثاء

حجم الخط

ما كنت أدري أن يكون سعيد

مقيما بأرض المحل وهو وحيد

مقيما بأرض لا أنيس له بها

يجافيه فيها مبغض وودود

مقيما بها طول الزمان مجاورا

أناسا حوتهم في التراب لحود

وما كنت أدري أن أرى حسن وجهه

يهال عليه جلمد وصعيد

وإذ أبصر الأيام فيه تكيدني

بما يتمنى كاشح وحسود

وأحثي عليه الترب بالكف مسرعا

وقد كنت نمل الأرض عنه أذود

وأرضى له في ظلمة القبر مسكنا

إلى يوم يدعى صالح وثمود

فيا سوء حالي يوم عاينت وجهه

وقد حال فيه طارد وطريد

وقد شهدت منا البصائر وانزوت

نفوس وذابت أضلع وكبود

وقد بلغت منا القلوب حناجرا

لنا واقشعرت للفراق جلود

وداع ممر الطعم ليس لأهله

لقاء إلى يوم المعاد يعود

أوادعه يوما ودمعي ودمعه

تظل نحور منهما وخدود

كأن علي السقف خر ولم تزل

بي الأرض من خوف الفراق تميد

إذا فقدت ابني وقد كان جنتي

فهل لمسرات الزمان وجود

أعلمه علم الفصاحة راجيا

تقوم حظوظ لي به وجدود

فحالت صروف الدهر بيني وبينه

وصافته من ريب الزمان وفود

فيا كبدي ذوبي أسى وتلهفا

فقد ضاع وعد واستقام وعيد

ويا نفس جدي فالليالي خؤونة

وإن سلفت منها لديك وعود

ولا تر من دنياك جدا ورغبة

فإني لها طول البقا لزهود

فقد شرقت شمس اليقين وخلفت

بروق رجونا نفعها ورعود

وقد طلعت من جانب الشرق بعده

نحوس ومالت للمغيب سعود

أقرة عيني إن حوضا وردته

فلا بد لي من أن يحين ورود

وسوف أورد منتهاك من الردى

وإن خلت أن المنتهى لبعيد

ولا تنكرن الموت فالموت قسمة

تساوى عليها سيد ومسود

ستذهب أحقاب الزمان بأهلها

وليس لخلق في الزمان خلود

وما الدهر إلا محنة ومسرة

وما الناس إلا مشتق وسعيد

لياليك بيض كلهن وإنما

فقدناك والأيام بعدك سود

فإن كنت قد أشبهت في الحسن يوسفا

ففي الحزن إني عن أبيه أزيد

ولم أنسه عهد الأيام ناظري

يراك ودهري بالسرور يجود

وإذ أنت طلق الوجه مقتبل الصبا

وعيشك غض والزمان جديد

يروح ويغدو في الشباب محببا

عليك من الحسن البديع برود