اضْرِبْ بِصَدْرِ الحَادِثَاتِ وَ زَلْزِلِ
حَتَّى تَرَى الجَوْزَاءَ تَحْتَ الأَرْجُلِ
وَإِذَا رَأَيْتَ مَكَانَ ذُلٍّ فَاعْتَصِمْ
بِالصَّبْرِ وارْحَلْ عَنْ ثَرَاهُ وَعَجِّلِ
إِنَّ الفَتَى مَنْ هَانَ مَوْتٌ عِنْدَهُ
فِي عِزَّةٍ لَا فِي مَقَامِ الأَرْذَلِ
فَاشْرَبْ ذُعَافَ المُرِّ كَأْسًا صَافِيًا
لَا شَهْدَ نَذْلٍ فِي أدِيْمِ الْمُخْمَلِ
وَأَنَا ابنُ بَيْضَاءِ الجَبِيْنِ كَأنَّهَا
شَمْسٌ تُشِعُّ النُّوْرَ فَوْقَ القَسْطَلِ
مَا لِي وَلِلأَنْسَابِ أَرْفَعُ ذِكْرَهَا
إِلَّا بِمَا صَنَعَتْ يَمِينُ الأَبْسَلِ
لِي هِمَّةٌ غَلَبَتْ تُرَابَ هَوِيَّتِي
وَتَسَلَّقَتْ فَوْقَ السَّمَاكِ الأَعْزَلِ
إِنْ صَالَ فِي لَيْلِ الكَرِيْهَةِ جَاحِدٌ
أَلْقَمْتُهُ حَجَرَ السُّكُوتِ المُثْقِلِ
وَبَنَيْتُ مِنْ شَرَفِي قِلَاعًَا لمْ تَنَلْ
مِنْهَا سِهَامُ العَاذِلِ المُتَحَيِّلِ
لَا يَخْدَعَنَّكَ ذُو القُصُورِ بِمَالِهِ
فَالمَجْدُ يُؤْخَذُ بِالحُسَامِ الفَيْصَلِ
وَإِذَا رَمَيْتُ بِسَهْمِ نُطْقِي مَعْشَرًا
تَرَكُوا الفَصَاحَةَ خَشْيَةَ المُتَمَلْمِلِ
إِنِّي حَمَلْتُ نُفُوسَهُمْ فَوْقَ اللُّظَى
حَتَّى غَدَوْا كَاللَّحْمِ فَوْقَ المِرْجَلِ
قَلْبِي كَبُرْكَانٍ يُحَرِّقُ كُلَّ مَا
نَسَجَ الزَّمَانُ مِنَ الهَوَانِ المُثْقَلِ
فِي كُلِّ بَحْرٍ لِي سَفِينٌ مَارِدٌ
يَطْوِي مَدَى المَوْجِ العَنِيْدِ الأَهْوَلِ
لَا تَرْجُ مِنْ غَيْمِ المَهَانَةِ قَطْرَةً
وَانْحَتْ صُخُورَ الصَّبْرِ نَبْعَ المَنْهَلِ
المَوْتُ بَيْنَ حَفِيْفِ خَيْلِي رَاحَةٌ
مِنْ عَيْشِ مَنْ يَرْضَى بِقَيْدِ الجَحْفَلِ
قَلْبِي أَبِيٌّ لَا يُقَادُ بِذِلَّةٍ
أَوْ يُسْتَمَالُ بِزَيْفِ مَجْدٍ مُنْحَلِ
لِي فَوْقَ عَرْشِ الحَرْفِ مَمْلَكَةٌ جَرَتْ
أَنْهَارُهَا مِنْ نَبْعِ فِكْرِي الأَصْقَلِ
فَإِذَا نَطَقْتُ مَحَوْتُ كُلَّ بَلَاغَةٍ
وَتَرَكْتُ قَوْلَ القَوْمِ غَيْرَ مُحَصَّلِ
إِنِّي أَصِيْلٌ فِي الطِّبَاعِ وَمَنْبَتِي
أَزْكَى مِنَ المِسْكِ الذَّكِيِّ الأَفْضَلِ
فَاصْدَعْ بِرَأْيِكَ فِي الوُجُودِ مُدَوِّيًا
فَالحُرُّ لَا يَخْشَى مَقَالَ العُذَّلِ
تَمَّتْ بِعَوْنِ اللهِ بِيْضُ قَصَائِدِي
أَيْقُونَةَ الفَخْرِ العَظِيْمِ الأَجْمَلِ