نظري ينوح ولحيتي تتبسّمُ
هذي تشيبُ ونور هذا يُظلِمُ
يا واقعًا أصبحتُ فيه كأنني
وكأنما أنا بنيةٌ تتهدّم
إن الشقاء بقضّه وقضيضه
تُوحيهِ جبهة من يشيخ ويهرم
وإذا الثمانون انقضت لمعمَّرٍ
فليرتقبْ أجلاً وشيكًا يهجم
أسفي على شَعرٍ بفودي أسودٍ
وعلى «بواصر» بالرؤى تتحكَّم
وعلى مسامعَ أُحوِجتْ أن ينتهي
فيها حديثُ القوم وهو مترجم
أسفي على رجلين يقصر فيهما
طول المدى وينال فيها المغنم
أسفي على تلك الزيارات التي
كانت تلقِّنني الوفا وتُعلِّم
أسفي على فكري يحلِّق نسره
لينمَّ ما تُخفيه عني الأنجم
واليومَ صرتُ إلى انزواءٍ حالمٍ
باليأس مما كنت فيه أحلم
وثويت ملتحف السّهاد بمضجعٍ
أمسى الحلال عليه وهو مُحرَّم
وهي الحياة مراحلٌ فمزالقٌ
لم ينجُ منها مُقْدمٌ أو مُحْجم
وهي الإرادات الحكيمة لمٍ تكن
إلا قضاءً للوجود يَنظِّم
سرُّ الخليقة والنفوسِ وما حوى
غور الطبيعة من خصائصَ مُبهم
لكنَّ عدل الله يُثبت أنه
في كل ما هو كائنٌ لا يَظلم
فإذا سُعدنا فالهدى مستيقظٌ
وإذا شقينا فالبصائر نُوَّم
وإذا يقنَّا فالعقول أدلّةٌ
وإذا شككنا فالنفوس تُرَجَّم
قد ألهم الله النفوس فُجورَها
عدلاً وتقواها وجلَّ الملهِم
ليميزَ ما بين الخبيث وطيِّبٍ
ويرى المجيبُ نداءه والأبكم
وهدى إلى النجدين إنسانيةً
ضلَّتْ وأدرك سعيَه المتوسِّم
وأعدّ جنّته لمن لزم التقى
ومضت ترحّب بالعصاة جهنّم
فاخترّ لنفسك يا بنَ آدمَ واحتكمْ
للعقل إنك في فعالك ملزم
وتزوَّدِ التقوى لتدرك غايةً
فاز التقيّ بها وخاب المجرم
يا ربِّ إني في فنائك لائذٌ
وإليك في كل الأمور مسلِّم