نور من الله في أم القرى سطعا
أعظمْ به كوكبًا من هاشمٍ طلعا
ميلاد أحمدَ خير الخلق معجزةً
في الكائنات وغيثٌ للهدى وقعا
جاءت به منقذًا للناس «آمنةٌ»
من شرِّ ما زخرف الطغيان وابتدعا
لم تشكُ في وضعه عسرًا ولا ألمًا
كأنما وَلَدٌ في حِجرها وُضعا
عنايةُ الله فيه أرَضعتْ لبنًا
من قدسِ لُطفِ جلال الله قد نبعا
أذلّ مولده «الإيوان» حين رمى
بجانب الشرفات الرعب والفزعا
وهزّ من أممٍ أركانها فمضت
تنفي الصوامع والأحبار والبِيَعا
يا رحمةَ الله في بطحائه فَرَضَتْ
على المنيب إليها الحق والورعا
ليوم مولدك الميمون ثورته
في مسلمٍ حفظ الذكرى له ووعى
وظلمةُ الجهل والإشراك قد دُهِشتْ
لمّا ابنُ آمنةٍ بالنور قد صدعا
ولم يَحُلْ يتمُه من أن يكون له
شأنٌ يَبثُّ برهط الباطل الهلعا
فضايقوه وحالوا دون دعوته
ولم يجد في جوار القوم متَّسعا
فراح يقطع أنجادًا وأوديةً
بهجرةٍ لمداها مرغَمًا قطعا
وللمهاجر مظلومًا ومضطهدًا
ربٌّ يعدُّ له الأتباع والشِّيَعا