تخطَّ إلى المحتوى

أبانت عذر زورته الأناة

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

أبانت عذرَ زورته الأناةُ

وكيف لوصل ذي حبٍّ بتاتُ

وكم قد زاره من دون وعدٍ

وقد كانت تراقبه الوشاة

وكم بالوصل جاد عقيب هجرٍ

وكم شفت الجوى منه الشفات

فأشرقت الليالي إذ أضاءت

وجوهٌ للمسرَّة نيّرات

ومذ ذهبت ليالٍ عابساتٌ

أتت أيام وصلٍ باسمات

وكانت بالتنائي مظلماتٍ

فها هي بالتداني مشرقات

فلاح بوجهها للسعد وسمٌ

وللاقبال قد ظهرت سمات

فقل للعاتبين إذا وجدتم

لردّ العذر من وجهٍ فهاتوا

إذا لم يصغِ حرٌّ لاعتذار

فأين تؤمُّ بالذنب العصاة

ولولا عذر تهنئتي لموسى

بعرس فيه للطرب انبهات

لما ألوى عنان العتب عنّى

فلم أُعتَب ولم تُسمَع شكاة

فتىً يغضى عن الجاني ويعفو

كما تغضى عن القنِّ الولاة

لقد عشق العلوم فهام فيها

كما عشقت علاه المكرمات

أجال الفكر في الحلبات منها

فضاقت دون مجراه السُّعاة

فجاز بخَبِّه قصباتِ سبقٍ

كبت فيها الجياد الصافنات

صبا حال الصبا للعلم حتى

صبت لعلاه منه الشاردات

ولولاه الغوامض ما تجلَّت

ولا ظهرت لعلمٍ خافياتُ

أماطت حجبَها أفكارُ ندبٍ

وآراءٌ تَوقدُ ثاقبات

فلا يقفو مراقيه فقيهٌ

ولا تنحو معاليه النُّحاة

فأحيا للفضائل كلَّ نفسٍ

وقد أودى بمهجتها الممات

سليلُ مهذبٍ طهرٍ زكىٍ

همامٍ للخطوب به انبتات

حميد الذات محمود السجايا

وأكرم من له عمَّت هبات

اخو هممٍ سمت قمم المعالي

فأمست دونهنَّ النيِّرات

تشيَّد للرشاد به مقامٌ

وقامت للسداد به قناة

وذلَّل كلَّ جامحةٍ برأىٍ

تزول به الجبال الراسيات

تهاب شبا عزائمه الرزايا

وتخشى من سطاه النائبات

لكلٍّ من خلال علاه حُسنٌ

وأحسنها العلوم النادرات

ربيع المجد خصيب الجو ندبٌ

وصول الرحم إن قُطعت صِلات

سليل أكارمٍ هم للبرايا

رعاةُ لا تقاس بهم رعاة

بحورٌ فاض منهم كلُّ فضلٍ

ومن جدواهم اخضرَّ النبات

وهم مشكاة كل علاً وعلمٍ

يضئ بها العلا والمكرمات

وهم لصفات كلِّ هدىً صفاتٌ

وهم لذوات كلِّ ندىً ذوات

ببعض علاهم الأرضون ضاقت

وحقٌّ أن تضيق الكائنات

فللجانين جبّهم نجاةٌ

وللناجين قربهم حياة

بنور محمد الحسن استنارت

له أنوارُ علمٍ مشرقات

همامٌ همُّه فيض الأيادي

وهمَّتُه المزايا الباهرات

لقد حازت به العلماء علماً

كما فازت بجدواه العفاة

بدت منه مآثرُ ليس تُحصى

وأكثرها كنوز خافيات

ست بين الفعال له فعالٌ

وفاقت في الصفات له صفات

وزانت عرشَ كلِّ علاً وعلمٍ

مناقبُ كالكواكب نيّراتُ

هو الكهف الذي يُلجى وينجى

إذا دهت الدواهي المعضلات

له الأمراء دانت حين ذلَّت

لعزته الأعاظمُ والولاه

أطاعت أمره الأُمراء حتى

أطاعته الأمور الجامحات

هو البحر الذي تهمى يداه

إذا ونت الغيوث الهاطلات

زهت منه الشريعة في علومٍ

كما تزهو بزينتها الفتاة