تخطَّ إلى المحتوى

صرخة النجوى تناغي

غير معروف

٢٢٩ بيت

المتفرقات

صرْخةُ النَّجْوَى تُناغِي

مِنْ تَهَاليلِ السَّماءْ

خاطبتْ رُوحي وهامتْ

ترْتَجيني بالدُّعاءْ

دفّقتْ دمعي غرامًا

لِأحَبِّ الأنْبياءْ

مَنْ تَهادتْ لِسَناهُ

شهُبٌ تسْقي السَّناء

جالَ في صمتي شرودٌ

يسْتفِزُّ الخُيَلاء

ورَنَا لِلعِزِّ شوْقِي

صاعدًا صوْبَ العَلاء

فابنُ عبْدِ الله يَسْري

في ضُلُوعي والذَّمَاء(1)

لم يزَلْ بالنُّورِ يَرْمِي

لِيُعَشّي(2) الجُهَلاء

ويُذَكّي الجمْرَ فينا

مِن تَهَاليلِ الحَياء

ذي ورودُ العشْقِ تَرْوِي

قِصصًا لِلأوْفياء

وتُناغِينا بعِطْرٍ

مُستهامٍ بالوفَاء

لِحبيبٍ وصديقٍ

وخليلِ الرُّحَماء

لمْ يزَلْ ديني اتِّحادا

وأمانًا وانْتشاء

قد تلاشَى القهْرُ غصْبًا

مات يومَ الحَقُّ جاء

لا سَوادٌ لا بياضٌ

كلُّنا خَلْقٌ سَواء

إنَّنا في الله عِتْقٌ

لا عبيدٌ لا إمَاء

ليْس فِينا ميْزُ فضْلٍ

لانْتسابٍ أو ثَراء

عُصْبة الرَّحمانِ نسْعَى

نَنْحَتُ المجْدَ إباء

يا صديقِي أنْتَ لوْ تَدْ

ري وسَامُ الشُّرَفَاء

كلَّما ناغيْتَ نصْرا

زغْردَ الصَّدرُ انْتشاء

أو بَدا منْكَ ابْتكارٌ

كنْتَ وشْمًا في الهواء

حدَّثوا عنكَ وعنِّي

عَنْ بلاد العُظَماء

كنتُ منكَ.. كنتَ منّي

يومَ عالَيْنا السَّماء

لم نُطأطئْ لِانْكسارٍ

بِاسْمِ مَقْدُورِ القضاء

أو نُصَفِّقْ لِخَرابٍ

أو قتالِ الأبْرياء.

لمْ نُهَلِّلْ لِجهادٍ

عَفَّرُوهُ بالدِّماء

لم نُتاجِرْ بحَصَانٍ (3)

فِي انْحِدارٍ واشتِهاء

نحنُ للعِرْضِ سيوفٌ

مِن نِطافِ الأنبياء

نَرْجُمُ البُطلانَ رجْما

يسْتفِزُّ الأدْعِياء

سَجَّلَ التَّاريخُ أنَّا

نحنُ مَنْ جُزْنَا الفَناء

عَرَبٌ نحنُ بعَدْلٍ

لا بِقمْعٍ واعْتداء

فالنَّدَى حُبٌّ وسُقْيَا

للْعطاشَى الأتقِياء

مِنْ وصايَا اللهِ فِينا:

عَلِّمُوا الطِّفْلَ الحَياء.

واحْترامُ البنتِ تاجٌ

فَوْق هَامِ العُظَماء

وهْيَ في البيْتِ انْشراحٌ

دُونَهُ العيشُ خَواء

نحْنُ علَّمْنا الأقاصِ

نَبْتدِي دونَ انْتهاء

إنَّما الأمجادُ تُجْنَى

بعِنادٍ وإباء

مُسْتحيلاتُ الأمانِي

نَجْتنِيها بالبِنَاء

ورجالٍ مِن حَديدٍ

يَسْتلِذُّون العَناء

لمْ نُواجهْهَا العَوادِي

بانْكسارٍ وانْحِناء

أو يُروِّعْنا افْتِقارٌ

فَالغِنَى رَبُّ السَّماء

وسُطورُ السِّرِّ مَلْأى

بسَخِيَّاتِ العَطاء

كمْ زرعْنا في الوَرى

بَذْرةَ الخيْرِ الصَّفاء

والْتَهَمْنا النَّارَ صَبْرا

لمْ يُخَوِّفْنا ائْتِذاء

وقفَزْنا فوْق نجْمٍ

تِلْوَ نجْمٍ في اعْتلاء

وتجاوزْنا المَهَاوِي

ودهاليزَ الخَفاء.

قادِحاتُ الفكْرِ جالتْ

في رياضِ الحكَماء

حدَّثَتْنا عنْ عُقولٍ

دَوَّخَتْ قلْبَ البَلاء

وأذاقوهُ شرابًا

مِنْ حَلَاواتِ الإِخاء

قِمَّةُ الإيمانِ فينَا

عِفّةٌ تسْقِي النَّقَاء

وانتصارٌ لِشُموسٍ

تخْرُق الغَيْمَ سَنَاء

كيْف ذكّيْنا احْتِقانًا

بحروبٍ واعْتداء

واغتصابٍ وانتهابٍ

لِحُقوقِ الأبْرياء

فوَطئْناها مَداسًا

حُرُماتِ الشُّرَفاء

ما خجِلْنا مِن فَتاوَى

لَبّسُوها بالغَباء

حينَ شرَّعْنا اقْتِتالا

بيْن خِلّانِ الوَفاء

وخَزِينَا شَرَّ خِزْيٍ

فعَشقْنا السُّفَهاء

ما كَسِبْنا يا أخَانا؟

رِبْحُنا خُسْرٌ سَواء

ما تُرَى ما قدْ جَنَيْنا

غيْرَ فوْزِ الأغْبِياء؟

حَيُّنَا كالميْتِ يُنْعَى

هلْ معَ النَّعْيِ شِفاء؟

دمعةُ العيْن هُراءٌ

وقْتما الحَرْبُ غَبَاء

كانَ أوْلَى أن نُغَنِّي

بأهازيجِ الحُدَاء:

كُلُّنا يا صاحِ جُنْدٌ

نْملأ الأرضَ نَماءْ

قِمَّةٌ الإيمانِ فينا

عِفَّةٌ بِنْتُ النقاء

فبَنُو الإسلامِ نُورٌ

شَعَّ مِنْ نبْعِ الصَّفاء

وانتصارٌ لِشُموسٍ

تخْرُق الغيمَ سنَاء

حِكَمٌ تحْكِي دهُورًا

ما تَأذَّاهَا بَلاء

لو سألتَ النخلَ عنّا

كَمْ حمَيْناهُ إبَاء.

والفراشاتُ السَّهارَى

دغدغَتْ فينَا البَهَاء

ما سئِمْنا.. ما وأدْنا

لذّةَ الشَّوقِ الهَناء

مُنتهَى العشقِ لَديْنا

قِمَمٌ فوْقَ العَلاء

حُلْمُنا يبْغِي اخْتِراقا

لِجُنونِ العُقَلاء:

لَيِّ أعناقٍ عُصاةٍ

واخْتراعٍ منْ هَبَاء

يا بَنِي الإنسان إنَّا

لا نُباهِي بانْتماء

يَثبُتُ السَّامِي عَلِيًّا

فوْقَ هاماتِ الفَضاء

ويَقِرُّ السَّمْجُ دَحْرًا

تحْت سِيقانِ الفَناء

أعْذبُ الأقوالِ فِعْلٌ

ليسَ يَبغِي مِنْ ثنَاء

كمْ تخَطَّيْنا البَلاوَى

مِنْ دَنِيَّات العِداء

رمْزُ مِعراجِ النَّبِيءِ

صوْبَ أبْعادِ السَّماء

أنَّنَا مِن أصْلِ نُورٍ

دُونَه خَرْقُ الفَضاء

وعَفافٌ عنْ خَطايا

قَدْرُها تحْت الحِذاء

ليسَ يُغْرينا افْتكاكٌ

لِحُقوقِ الضُّعَفاء

عَمَهُ (4) النَّفْسِ مَتَاهٌ (5)

بَيْن طَيٍّ وانثِناء

واكْتِنازٌ لِعُرُوضٍ (6)

ليس تحمي من فناء

ذا نبِيُّ العُرْبِ طُهْرٌ

فلْيكُنْ منْه اقْتداء

ورسُولٌ الله سَمْحٌ

لا يُحِبُّ الأدْعِياء

شِرْعةُ الإسلامِ سِلْمٌ

وأمانٌ واحْتماء

وسَنَا الإيمانِ عقْلٌ

لا يُجارِي الأغبياء

يرْتجِينا فِي لُُهاثٍ

شجَرٌ يطْلُبُ مَاء

ونسيمُ الشَّوْقِ يهْفو

لِعِناقِ الأصْفِياء

والنَّدَى حُبٌّ وسُقْيَا

لِلْعَطاشَى الأتْقِياء

وحرامٌ لَوْثُ أرْضي

وعِدائِي للهَواء

مَنْ لِحِبٍّ أن يُعَنَّى

بالصَّحارِي والظِّبَاء

وعيونُ الرِّئْمِ وَلْهَى

مِن قتالِ الأشقياء؟

راجماتٌ قاذفاتٌ

والرَّدى يَرْمي البَلاء

وذَفيرُ الموتِ يَنْزو

ما لِقَتْلانا انْتهاء

والشَّظايا فوقَ رأسي

وبلادِي في اكْتواء

وأزيزُ الآه يعْوِي

مُرَّ آهاتِ العُواء..

ها هُنا أشلاءُ قومي

عَفِناتٌ في الخلاء

والثَّكَالى عالقاتٌ

فِي احْتراقٍ واشْتِواء

حطَّ في السَّطحِ غرابٌ

في نعيبِ الأشْقياء

صاحَ مِنْ قهْرٍ مَُعنَّى:

((إنَّ فِي شُؤْمِي دَوَاء

يا بَنِي حَوَّاءَ تَعْسًا

مَنْ سِواكُمْ جُهَلاء؟

مَا بِعهْدٍ مِنْ مُضِيّ

ما ذوَى منْكمْ بَلاء

يَقْتُلُ المرءُ أخاهُ

ويُعَنّيهِ البُكاء؟

كانَ في البدْء غرامٌ

مَهْرُهُ سَفْكُ الدِّماء

هَبَّ جَدِّي ليُمَحِّي

سَوْأة الجُرْمِ الغَباء

هلْ تُرَى تنْسَوْن بَغْيًا

جَرَّ مَلْيُونَ اعْتداء

أمْ مِنَ العارِ اسْتحَيْتمْ

أنْ تعِيشوا سُعَداء؟

لمْ يمُتْ قابيلُ فيكمْ

يا لَعَارِ البُلَهاء))

بَسْمةٌ مِن ثغْرِ طفلٍ

بَلْسمٌ مِنْ شَرِّ داء

كَبَّلُوها باحْتِقانٍ

وبأصْفادِ الشَّقاء

ها هُنا حرْبُ جِوَارٍ

مَحَّقتْ باقِي الحَياء

تلْك أمٌّ شرَّبوها

مِنْ مَريرِ الِابْتلاء

وهُناكَ اغْتصبُوها

حُرِّةّ بيْن الخِبَاء

قَرِفَتْ حتَّى المَخَازِي

مِن هَوانِ الكِْبرياء

شبْرُ أرضٍ ليسَ فيها

غيرُ غِرْبانِ الخَلاء

عَجْعجُوا فيهِ سعيرًا

لم يدَعْ غيرَ الخَواء

وعَوتْ فيه المآسي

بِفظيعاتِ العُواء

سِعْر صاروخٍ يُساوي

قُوتَ خَطِّ الاسْتواء

وحبوبُ القمحِ تنعَى

خَرْسَ صوتِ البُلَغاء:

((كيْف ينْسَاني عِبادٌ

ربُّهُمْ رَبُّ السَّخاء

ويَرُومُون انْحِباسي

مرَّغُوا تُرْبِي غِراء

وبُطُونٌ ترْتجيني

عَفَّروا عنِّي الهواء))

فاجابتْها المَشَافِي:

((كُلُّنا سِيٌّ سَواء

لَيْت لِلآذان سمْعًا

ليْت يَعْنيهم نِداء

في قواريري فَراغٌ

لا لِقاحٌ لا دَواء

رُضّعٌ مِن دُون طِبٍّ

قُوتُهم مُرُّ البُكاء

والأطبَّاءُ اسْتباحُوا

أنْ يُداوُوا..لا شِفَاء.))

صفَّقتْ للدِّيك جُنْحٌ

في صَباحٍ ومَساء

لمْ يشأْ في النّاس صمْتا

هُوَ عُنوانُ الفَناء

يا رفيقَ الفجْرِ هَلِّلْ

لِتباشيرِ الصَّفاء

وامْلإِ الأرْجاءَ حُبًّا

وابتكرْ لحْنَ الوَفاء

عَشَّشَ الكبْتُ بقلْبي

مِن ضغِيناتِ الجَفاء

عَتْمةُ الألوانِ تهْفو

لِاخْضرارٍ وانتِشاء

والرَّوابي مُحْرَقَاتٌ

ترْتجِي مَحْوَ الدِّماء

غرّبتْ روحُ التَّداعِي

لوْ حلِمْنا بِالضِّياء

لوْ زرعْنا الوردَ نفْحًا

في بساتينِ الإخاء

هلْ لأحْلامِي مَنالٌ؟

يَا لَشوْق الشُّعراء

فامْلؤُوا الأوْتارَ نجْوَى

من مَجالِي السُّعداء

واشْحنُوها بِلُحونٍ

مِن بَديعاتِ الغِناء

رنَّةُ العُصفورِ هزَّت

فِي السَّواقي الكِبْرياء

فتَلالَى المَاءُ ضوْءا

فاقَ ضوْءَ الكهْرباء

إنَّه النُّورُ الإلهِي

فيه لِلرُّوحِ ارْتِواء

رِحلةُ الشَّوق لِرَبِّي

تقْتضِينا مَا يَشاء..

هلْ خجِلْنا أنَّ فِينا

مَنْ لِجارٍ قدْ أسَاء

ليْسَ منَّا هَتْكُ عِرْضٍ

وانْتهاكٌ لِلنِّسَاء

إنَّما الدِّينُ ارْتياحٌ

فيه لِلنَّفْس شِفاء

والسُّلُوكاتُ السَّعَارَى

دينُنا مِنها بَراء

كمْ ركِبْنا الشَّوقَ يعْدُو

خَلْفَ مَأْمُولِ اللِّقاء

بِحبيبٍ أحْورِ العَيْ

نَيْنِ مَجْنونِ البَهاء

وشَرِبْنا مِن كُؤوسٍ

ضَلَّلتْ كُلَّ اهْتداء

ولَهَوْنا فِي ارْتدادٍ

وانبساطٍ وارتِماء

ثمَّ لم نُعْدَمْ إيَابًا

لِلعَلِي ربِّ السّماء

لَذَّةُ اللَّذاتِ نَزّتْ

مِثْلَ نَزّاتِ الدِّلاءْ

هاهُنا عَرْشٌ تَلالَى

نُورُه دونَ انْطِفاء

هُوَ عرشُ الحقِّ داعٍ

كُلَّ تَوَّابٍ يَشاء

ولِمَنْ جازَ الخَطايا

وجَلاها بالبُكاء

ولِمَنْ بالأمسِ رَابَى

بيْن خمْرٍ وارْتشاء

ولِمَنْ ظلَّ سبيلا

فِي الْتِذاذٍ واشِتهاء

ولِمَن أسْدَى جمِيلا

ولِمنْ وفّى الدُّعَاء

بفُؤادٍ مسْتفِيضٍ

فيه بِالخيْرِ امْتِلاء

لمْ يُطأطِئْ لِعَلِيٍّ

غيْرِ رَبِّ الرُّحَمَاء..

كمْ عُهودٍ قدْ قطَعْنا

نحنُ فيها الأُمَناء

وديارٍ قد حمَيْنا

يوْمَ لمْ تَلْقَ احْتماء

وسَفيهٍ قدْ هَجَرْنا

وعَدَدْنَاهُ ابْتِلاء

وتخَطّيْنا الرَّزايَ

امِن دَنِيَّاتِ الْعِداء

إنْ هَوَى الأحبابِ نِلْنا

فَلِأنَّا الْحُلماء

ولأنَّا لمْ نُقاومْ

غيرَ هدَّامِ البِناء

قلتُ للشَّمسِ:((أَهِلِّي

واغْمُرِينا بالضِّياء

مِلَلٌ شتَّى اسْتباحتْ

مَا لِتَشريعٍ أسَاء

مِلْءَ ديْجورِ الدَّواهِي

غَمَّهُمْ أنْكَى غِشاء

غاشِياتٌ كاسِراتٌ

هِمَمًا باتَتْ هَبَاء))

كيْف يُنْسينا اخْتلافٌ

أنَّنا شعْبٌ سَواء

إنَّما الخُلْفُ اكْتمالٌ

لِعُقولِ الفُرقَاء

كُلَّمَا هَلَّ شعاعٌ

عَمَّ في الكَوْن النَّمَاء.

هلْ يَغيضُ الفُلَّ وردٌ

كُلَّما هَبَّ اذِّكَاء

وكِلَا الحُلْوَيْنِ مَشْفَى

مِن هُمومٍ وشَقاء

وإذا فاحتْ خُزامَى

يُسْتبَى مِنَّا العَياء؟

هلْ يَغارُ الْببَّغَا

مِن قُطَيْطٍ في مُواء؟

أوْ يُمَنِّي النفْسَ يومًا

بِغِناءٍ كالثُّغَاء؟

كُلُّ خُلْفٍ هوَ مِثْلٌ

ومعَ المِثْلِ ارْتِقاء.

هلْ تأمَّلْنَا غَمامًا

بيْن أحْضانِ الهواء؟

يوْمَ أغْوَتْه السَّواقي

فتَهاوَى بالبُكاء؟

وأمَدَّتْه بِساطًا

مِلْءَ أزهارٍ ومَاء؟

وبَنُو الإنْسانِ أوْلًى

أنْ يعِيشوا سُعَداء

مَا لِأَسْيَانٍ مَجالٌ

لِعِلاجٍ وشِفاء

دُونَ آسٍ وحبيبٍ

وابْتِسامٍ واعْتناء

وطبيبُ النَّاسِ فينا..

غَيْرَ أنَّا أشْقِياء

إنَّمَا نحنُ الْتهَيْنا

بِمَبِيعٍ وشِراء

عَشِيَتْ مِنَّا المَرايَا

بِضَلالِ التُّعَساء

شَرُّ بُؤْسٍ فِي البَرايا

غَدْرُ خِلَّانِ الوفاء

ولباسُ الطُّهرِ جَهْرا

واسْتتارٌ بالرِّياء

ليْتَ لِي غيْرَ رِدائي

قَبْل مُبْيَضِّ الرِّداء

ضيَّعَ القومُ طريقًا

لمْ يُوَسِّمْهُ اهْتداء

غَرَّبُونا عَنْ مُنَانا

أنْ نَكونَ العُتَقَاء

مِن صِفادِ الجهْل فينا

أُسْوةً بالأنْبياء

هذه الدُّنْيا ائْتِمانٌ

قبلَ مفْعولِ القَضاء

يُرْتجَى فيها تَمَلٍّ

لِبَريقِ النُّبَهاء

سِرُّ ما فيهَا سِراجٌ

لا يَراهُ الْبُلَهَاء

هوَ لِلْعدْلِ ضِياءٌ

وهْو لِلقَهْر اكْتِواء

إن يَكُنْ جَرْفُ الهَوى للنَّفْ

سِ وَفَّاهَا الرَّجاء

فاسْتبَدّتْ واسْتباحتْ

شَرَّ مَلْعُونِ البَغَاء

هشّمتْ للطَّيْر عُشًّا

فيه للْفرْخ احْتِماء

لم تدَعْ في الحرْثِ زرْعًا

مِنْ فظيعاتِ البَلاء

وسَقَتْ بالدَّمْعِ خدًّا

لليَتامَى والنِّساء

بَتَرتْ للشَّيْخِ رِجْلا

وهوَ مِنْ جُرْمٍ بَراء

إنْ يَكنْ هذا انْتصارا

عِنْد أعْداء النَّقاء

فالْهَوى حُبٌّ صُراحٌ

واحْتقانٌ لِلدِّماء

واحتضانٌ لِحَبيبٍ

بِنسيبٍ وازدهاء

اُنْظروا العُرْجونَ يَزْهُو

بِحَلاواتِ العَطاء

رُطَبًا من فيْض ربِّي

يَا لَفضْلٍ وسَخاء

وعُيونُ الرِّيمِ تحْكِي

قِصصًا فيها انْتشاء

عنْ ثُلُوجٍ ذوَّبَتْها

نارُ عُشَّاقِ الْبَقَاء

وأراقَتْها غرامًا

في كُؤوسِ البُؤساء

مَزَّقَ الْحُبُّ سُجُوفًا

حَبَستْ وجْهَ المَسَاء

وغَزَا الْكُرْهُ قُلُوبًا

فَغَدَا الْفجْرُ عِشَاءْ.

يَا أخَانا أيُّ عَيْبٍ

أنْ يُصَافِينا الإخَاء؟

ذِي عَروس السِّلْم هيْمَى

بِحُمَيّاتِ(7) الرِّفَاء(8)

مَنْ تُرى يصْبُو إليْها

كَيْ نُقِيمَ الاِحْتفاء؟

كلُّ أوْجاعي امْتحانٌ

لِفؤادٍ كالْهواء

كمْ ملأْنا القلْبَ عِبْءًا

وبِعِبْئِي الْقلْبُ نَاء (9)

أفْضلُ الحُبِّ لِشعبٍ

أنْ نُوَفِّيهِ الثَّنَاء

إنَّمَا لَوْ خَمَّ(10) نوْمًا

فَالْهِجَا.. ثُمّ الْهِجَاء

دُولٌ تَحْيَا لِتَفْنَى

تَرْتَدِي أرْدَى رِداء

ورِداءٌ ليْس يَبْقَى

هُوَ عَارٌ.. كالعَرَاء.

قدْ يَهُونُ العارُ يومًا

ويُؤَسِّينا الْبُكاء

غيْرَ أنَّ الذّلَّ وَشْمٌ

ليْس يُمْحَى بِالعَزاء

والْهَوى فَرْحٌ وتَرْحٌ

والبكا كِذْب العزاء