يخال العبقرية كلُّ عقل
جنوناً فهي فوق العقل عقلُ
يقصر عن مداها وهو يعدو
ويعلو وهي عنه تظل تعلو
ويجهلها فيدعوها جنوناً
لحقاً ان علم العقل جهل
ولما فاجأته بمعجزات
تيقّن أن أهل العقل ضلوا
فأقبل صاغراً يعنو ويحنو
وساد عليه بعد العز ذل
وأبصر علمه والدرس ضاعا
وأعياه لهذا اللغز حل
يقول العبقرية أين كانت
وأين سبيلها إذ ليس سبل
فأين الكاشفون ليكشفوها
وكم كشفوا الذي لم يبد قبل
أنور العصر عصر النور أضحي
ظلاماً أو نهار العصر ليل
فهل من أهلها حانٍ علينا
على ذاك الطريق لنا يدل
سنجعلها لنا علماً إذا ما
بلغناها فأخذ العلم سهل
نعلمها لكل من ابتغاها
فيفهمها من الأقوام كل
وهيهات الوصول الى حماها
فهذا الملك ملك مستقل
فلا للقاصدين له جوازٌ
وليس لهم بذاك الملك شغل
بها أربابها عظموا وقلوا
ولكن مدعوها لم يقلوا
فما من عبقري يدعيها
ولكن من رأوه يستدل
غريب قد أتى من غير كون
وليس له بهذا الكون أهل
له في عالم الملكوت أهل
له الآباء والأجداد رسل
همو يهدونه من حيث يسعى
فليس يضل يوماً أو يذل
من النور العليّ عليه نور
ومن ظل الإله عليه ظل
له عقل الكهول وروح طفل
لديه كل هذا الكون طفل
أقول الشعر لا أوليه نقداً
وأتركه كما يهوى يهل
وأنقده متى يكمل كأني
لديه ناقد وسواي يتلو