قِفِي وَدِّعِينَا الْيَوْمَ يَا بْنَةَ مَالِكِ
وَعُوجِي عَلَيْنَا مِنْ صُدُورِ جِمَالِكِ
قِفِي لَا يَكُنْ هَذَا تَعِلَّةَ وَصْلِنَا
لِبَيْنٍ وَلَا ذَا حَظُّنَا مِنْ نَوَالِكِ
أُخَبِّرْكِ أَنَّ الْحَيَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ
نَوَى غُرْبَةٍ ضَرَّارَةٍ لِي كَذَلِكِ
وَلَمْ يُنْسِنِي مَا قَدْ لَقِيتُ وَشَفَّنِي
مِنَ الْوَجْدِ أَنِّي غَيْرُ نَاسٍ لِقَاءَكِ
وَمَا دُونَهَا إِلَّا ثَلَاثُ مَآوِبٍ
قُدِرْنَ لِعِيسٍ مُسْنِفَاتِ الْحَوَارِكِ
وَلَا غَرْوَ إِلَّا جَارَتِي وَسُؤَالُهَا
أَلَا هَلْ لَنَا أَهْلٌ سُئِلْتِ كَذَلِكِ
تُعَيِّرُ سَيْرِي فِي الْبِلَادِ وَرِحْلَتِي
أَلَا رُبَّ دَارٍ لِي سِوَى حُرُّ دَارِكِ
وَلَيْسَ امْرُؤٌ أَفْنَى الشَّبَابَ مُجَاوِراً
سِوَى حَيِّهِ إِلَّا كَآخَرَ هَالِكِ
أَلَا رُبَّ يَوْمٍ لَوْ سَقِمْتُ لَعَادَنِي
نِسَاءٌ كِرَامٌ مِنْ حُيَيٍّ وَمَالِكِ
ظَلِلْتُ بِذِي الْأَرْطَى فُوَيْقَ مُثَقَّبٍ
بِبِيئَةِ سَوْءٍ هَالِكاً أَوْ كَهَالِكِ
وَمِنْ عَامِرٍ بِيضٌ كَأَنَّ وُجُوهَهَا
مَصَابِيحُ لَاحَتْ فِي دُجىً مُتَحَالِكِ
تَرُدُّ عَلَيَّ الرِّيحُ ثَوْبِيَ قَاعِداً
إِلَى صَدَفِيٍّ كَالْحَنِيَّةِ بَارِكِ
رَأَيْتُ سُعُوداً مِنْ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ
فَلَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ
أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً يَعْقِدُونَهَا
وَخَيْراً إِذَا سَاوَى الذُّرَى بِالْحَوَارِكِ
وَأَنْمَى إِلَى مَجْدٍ تَلِيدٍ وَسُورَةٍ
تَكُونُ تُرَاثاً عِنْدَ حَيٍّ لِهَالِكِ
أَبِي أَنْزَلَ الْجَبَّارَ عَامِلُ رُمْحِهِ
عَنِ السَّرْجِ حَتَّى خَرَّ بَيْنَ السَنَابِكِ
وَسَيْفِي حُسَامٌ أَخْتَلِي بِذُبَابِهِ
قَوَانِسَ بيْضِ الدَّارِعِينَ الدَّوَارِكِ