سبخةُ الأحلامِ تذكارٌ
ووجهُ الدربِ مطموسٌ
وصبحي في كتاب التيهِ
أوراقٌ ينادها السباتْ.
جفَّ حبلُ الروحِ
والمرعى فصولٌ من حنينِ الأمِّ
في حيّ المراثي
وابتهالاتِ الرعاةْ
وأشرقت أفعى
من الجحر المُدلّى
تحملُ التاريخَ ذكرى
تحفرُ الأملاحَ قبرا
وجنونَ القحطِ قصرا
كلّما حلَّ المماتْ.
كلما حل الظلامُ
خادمُ المصباحِ يقتاتُ الزجاجَ المستديرا
وينادي في خضم ِالآه قطعانَا
من الأحلامِ ترعى
في ضفافِ من صقيعٍ
إنها الأحلامُ تترى
من جديدٍ
وسعودٌ في دُجى الأشياءِ
يبني كومةَ النور المندّى
بالعمى
إنّهُ سعدُ الخبايا
ذكرياتٌ أشرعتْ أقلامها
وتولّتْ تقطفُ الأملاحَ
من قاعِ الهوى
إنه سعدُ الخبايا
والصبايا رزمةُ العيدانِ في قلبي
سباها غصنُ أفعى.
جارياً دمعي على خدِ السبيكة
قد أفيقْ
غائراً في بطنِ أمّي
أدفعُ الأيامَ دفعاً
في طريقْ
نحوى إسطبلِ المنافي والفيافي
وابتهالاتِ الد ُمى
نحوى حتفٍ من حريقْ.
نحو قَعْرٍ من ظلامٍ تختفي فيهِ السواري
والعذارى
تمتماتٌ في فضاءِ لا مُجيبْ.
عاصباً رأسي أسيرْ
إن رأسي هو جرحي
غير أني أُغرق الآلامَ
في نهر المصيرْ.
فاقدُ المرساةِ يغتالُ السفينةْ
يقبضُ الأحياءَ في بحرٍ من الماءِ المُحلّى
بالضغينةْ.
يعتلي البحرَ حصاناً لا يسيرْ
يمخرُ الأجيالَ جيلاً بعد جيلٍ
فاقدُ المرساةِ يقتاتُ الأيادي
يحتسي ماءَ الضميرْ
يزرعُ الخَشخاشَ في صدر البدايةْ
كي تعيشَ المضغةُ الأولى
كوابيسَ النهايةْ
في جنينِ البحرِ إعصارٌ
من الأحياءِ قاموا
واستقاموا
ثم نادوا في خضم الانهيارْ
أوْرَقَ الصمتُ هديراً
وسعيراً
ودماء في جُزَيْرَاتِ المسارْ
الدمارُ المُعتلي ظهرَ الحياةْ
والممراتُ التي تعدو
وتعدو
قاربتْ حدَّ النواةْ
مزِّقي يا ريحُ أقطارَ الفؤادِ
قطِّعي يا موسُ بئري
أيقظني من رُقادي
زلزلي يا أرضُ تابوتَ الحصادِ
غير أنّي أستبيحُ الدربَ
والآمالُ جَذْلَى
أرقبُ الأجداثَ حُبلى
عندما أبصرتُ عنقودَ الأماني
وجرارَ الصبحِ كسلى
كانتِ الأقلامُ تقتاتُ الحروفَ النائية
تجرفُ الأحلامَ نحو الهاوية
لا...لا تسلني
كنتُ أمشي زاهداً
أطوي تضاريسَ المدى
أرنو إلى حتفي
ودربي في جباهِ القادمينَ
العاطفينَ الدربَ
نحو الجحرِ حد الاشتياق
النازفينَ الطينَ
في ليلِ النهاياتِ احتراق
الباسطين النون فوقَ الماءِ
سحراً فيهِ تنمو
بذرةُ الروحِ انعتاقْ