لِلحُزنِ في وطني السّعيدِ مَنازلٌ
مُقَلِي نوافِذُها، ووَجهِي الطُّوبُ
أَنا إن صَمَتُّ فَلِلتُّرابِ تَنَهُّدٌ
وإذا نَطَقتُ فَلِلصُّخورِ كُرُوبُ
كالنَّهرِ يَروِي غَيرَهُ، ويَظَلُّ ما
بَين القَرَارَةِ والضّفافِ يَلُوبُ
لا بُدَّ مِن سَفَرٍ أَعُودُ به إلى
نَفسِي أُحِسُّ بأنني مَسلوبُ
صارَعتُ مُنفَردًا أَسايَ، كأنني
رُغمَ الضَّيَاعِ قَبائلٌ وشُعُوبُ
لا المَوتُ أَنصَفَنِي، ولا الوَطَنُ الذي
كَمَدًا يَموتُ بِحُبِّهِ المَوهُوبُ
لا بَأسَ يا قَلَقِي سَيَندَمُ كُلُّ مَن
غَدَرُوا، فَغَالِبُ أَهلِهِ مَغلُوبُ
مِنّي إِليَّ الآنَ أَهربُ تاركًا
كُلَّ الذين لَهم إليَّ هُروبُ
قالوا: سَتَقتُلُكَ القصيدةُ، أَنتَ في
وطنٍ يَكادُ عن الجحيمِ يَنُوبُ
فَكَذَبتُ إِذ صَدَّقتُ أَنّي كاذبٌ
إِنَّ المُصَدِّقَ لِلكَذُوبِ كَذوبُ
وقُتِلتُ لكني صَحَوتُ، نِكايَةً
بالقاتِلِينَ، وما أَزالُ أَجُوبُ
ما زِلتُ يحيا رُغمَ كُلِّ قصيدةٍ
عُمرُ الشَّقِيِّ على اسمِهِ مَحسُوبُ
قَلِقٌ عَلَيَّ المَوتُ… يَفرُكُ عَينَهُ
وأَنا أُحاوِلُ طَعنَهُ وأَتُوبُ
لا شَيءَ يُقنِعُني بأني مَيِّتٌ
لا شَيءَ يُقنِعُهُ مَن المَكتوبُ!
ما زلتُ مُنتظرًا وُصُولَ قصيدةٍ
أُخرَى لِأَفهَمَ ما هو المَطلوبُ