أراكَ وفي فؤادي ألفُ نارٍ
وصمتُكَ كالقضاءِ المستجيبِ
كأنّكَ والمساءُ يمدُّ سِتراً
سكونُ الروحِ في وقتِ الكروبِ
وروحُكَ إذْ تشِفُّ برغمِ قيدٍ
كَنورٍ ضاعَ في وادي الغيوبِ
يضيءُ لنا من العتماتِ فجراً
كشمسٍ لا تَميلُ إلى المغيبِ
وحزنُكَ حينَ يغمرني حنانٌ
كضمّةِ والدٍ حانٍ لبيبِ
وعطرُكَ في الفؤاد وللتراقي
كماءِ المُزنِ في الروضِ الخصيبِ
سأكتُبُ للرياحِ اليومَ وحياً
ليقرأني من الدنيا نصيبي
وأتركُ للصدى قلباً جريحاً
طواهُ اليأسُ من كثرِ الندوبِ
سيحملني إليكَ نقاءُ ظني
وتنقذني صلاتي في الغيوبِ
ومن وجعٍ على كتفي ثقيلٍ
سينشلني الرجا رغمَ الخطوبِ
لقد صفتِ الرؤى وسمتْ شعوراً
وذابَ الصبرُ في نارِ اللهيبِ
وأيقظني من الأوهامِ زهدٌ
فما أحلى التقرُّبَ للمجيبِ
وهل للضوءِ يغسلُ كلَّ جرحٍ؟
ويبعثُنا لمأوانا الرَّحيبِ
ويجمعُنا الصفاءُ بغيرِ دمعٍ
وينسانا الأسى خلفَ الكثيبِ
سيضحكُ في مآقينا طموحٌ
طواهُ اليأسُ في الزمنِ الجديبِ
وما كنتُ الضعيفَ أمامَ حظي
ولا كنتُ المريبَ مع المريبِ
فمن فوقِ الفناءِ لنا خلودٌ
وأنهارٌ تجودُ بلا نضوبِ
سأحيا شامخاً رغم انكساري
أحلّ بساحةِ الخِلِّ القريبِ
وما في الكونِ أصعبُ من كريمٍ
يرى الأوطانَ مَنفىً للغريبِ
كأني في زحامِ الناسِ نايٌ
يئنُّ بمسمعِ الزمنِ العصيبِ