نثرتُ آخرَ أحلامي على الطّرقِ
وجفّ حبري، وقد أكملتُ من رمقي
أنثى، تقلِّمُ أظفارَ الدّروبِ أنا
حملتُ قلبيَ طفلًا ضلَّ في الأفُقِ
ماذا تريدُ؟ ومن سمّاكَ لي وطنًا
يا ذلكَ الخوف، تُدميني يدُ الأرقِ
قطّعتُ بالشّوكةِ المسنونةِ اليدَ لم
آبَهْ ليوسفَ إذ يبدو من الشّفقِ
منذُ ابتسمتُ، وأوجاعي تسابقُني
كأنَّني من دُنا الأحلامِ لم أفِقِ
هذي يدايَ فخُذ من مقلتي عسلًا
واقطِفْ فديتُكَ أشعِل صفحةَ الغسقِ
أنوثةُ الوردِ بي، آصالُها طرحت
بِكرًا من العطرِ قد سوّيتُهُ حلقي
علامَ رُحتَ وخلّيتَ الغرامَ أسىً
يشكو من اليُتمِ، متروكًا بمفترقِ
لقيطةً صارتِ الآمالُ، تطعنُها
ذكورةُ الصّمتِ، تحكي لي أنا احترقي
حتّى غدرتَ، وكان الليلُ ثوبَكَ يا
هذا المفجِّرَ أنهارًا من الحَدَقِ
أخذتَ منّي أنا، ماذا تركتَ هنا
فالقلبُ في حسرةٍ لفّوهُ بالخِرقِ
موءودةً صرتُ بعدَ الرّوحِ تأخذُها
منّي، أتسخرُ منّي، يا هَنا اختنِقي
كفَّ الهناءُ، وبركانُ الضّياعِ طغى
نارًا من الصّدرِ تُبدي صحوةَ القلقِ
تمرُّ أيّامُ عُمري، والخريفُ بها
معَ المواجعِ ضدّي شبهَ متّفِقِ
عشرونَ مرّوا ولم أحفلْ بنظرتِها
روحي التي أُزهِقت، بالدّمِّ والعَرَقِ
عشرونَ والأمُّ بي، تبكي وليس سوى
صدى الجفافِ وما قابلتُ مُنعتَقي
حبيسةُ الآهِ، أيوبُ الصّمودِ نمى
حبرًا يوزّعُ آهاتي على الورقِ
متى ستضحكُ لي الدنيا، وتحضنُني
من أبعدوها، فقلبي بالدّموعِ سُقِي
متى فإنّي على أنقاضِ مغترَبٍ
ما زلتُ أحلمُ أتلو سورةَ الفلقِ
سيحزنُ البعدُ يومًا، سوفَ يرمقُني
وسوف تُقبِلُ لي الأفراحُ في فِرَقِ
وألتقي الرّوحَ بي، آهٍ كم بكيتُ دمًا
ضممتُها فانظروا السلسالَ في عُنُقي
أنا أحبُّ، أنا أنثى الأمومةِ يا
ذكرىً تخُطُّ عذاباتٍ على الحَبقِ
إلى التّلاقي، ما زال التفاؤلُ بي
لحنًا من الشّوقِ، أحلامًا على الطّرقِ