تخطَّ إلى المحتوى

أأنسى يوم مصر والبلايا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أأنسَى يوم مصرٍ والبلايا

تطاردُني ولا ألقى مُعينا؟

فكنتَ الغيث في يومٍ كريهٍ

أخافَ الشهْمَ والحَبْر السمينا

مُدحْنا فيه في إشراق شمسٍ

فلما جاء مغربه هُجينا

وهل أنسى هجومَ الجند عصرًا

بلا علْمٍ وقد كنا فُجِينا؟

أحاطونا وسدّوا كل بابٍ

وصرْنا بين أيدي الباحثينا

وكان السطح مملوءًا بجندٍ

وخلف البيتِ كم وضعوا كمينا

فأدرَكَتِ الوحيدَ وكان صيدًا

قريبًا من فِخاخ الطالبينا

وأرشدتَ النديم إلى مكانٍ

رآه بعد حيرته مكينا

وأعمَى اللهُ عنا كلَّ عينٍ

وكنّا للعساكر ناظرينا

وصرنا فوق سطحٍ فيه علْوٌ

يحطِّم هاويًا منه متينا

فلم أرهبْ وثوبي في طمارٍ

ولم أنظر شمالاً أو يمينا

ويومَ القيظ كنتَ لنا مجيرًا

بسطوته من البلوَى حُمينا

فقد كنا بلا سِتْرٍ يرانا

أمام العين كلُّ القاصدينا

وكم سرنا بلا خوفٍ جهارًا!

ركبنا الخيلَ أو جئنا السفينا

وهل أنسى تصدّي بعضِ قومٍ

لأنْ أُمسي بحيِّهمُ طعينا؟

فخلّفتُ العيال وسرت ليلاً

ولم أحفل حمولَ الظاعنينا

فكنتَ الغوثَ يا جدّاه دومًا

وقعنا في المهالك أو قُفينا

وإني الآن في خطبٍ عظيمٍ

أرى في طيَّه داءً دفينا

أتانا مخبرٌ عن قوم سوءٍ

أرادوا وصفنا للحاكمينا

وخاف الضرَّ أحبابي جميعًا

وقالوا بالوشاية قد رُمينا

فعجِّلْ بالرحيل بلا توانٍ

ولا تُخبرْ صديقًا أو خَدينا

فأدركْ يا أبي نجلاً دهاه

من الأهوال ما يُوهي البدينا

فما خفتُ المنونَ ولا الأعادي

نعم خفتُ انشراحَ الشامتينا

فسرتُ الليلَ يصحبني ثباتٌ

لخِلٍّ نحو منزله دُعينا

ورافقني خليلٌ كان قبلاً

يوافي حين كنّا ظاهرينا

وأدركنا القطار بغير خوفٍ

وكنا بالثياب منكّرينا

وألقى الله سترَ الحفظ فضلاً

فلم ترنا عيونُ المسبلينا

وكان الخلّ منتظرًا قدومي

بخيلٍ أوصلتنا سالمينا

ونجّى الله بعد اليأس عبدًا

يرى الرحمنَ خيرَ المنقذينا