رعى الله صبا لا يزال مولعا
يراعي وداد الإلف دوما وما رعى
قرين الجوى مضنى الفؤاد صبابة
رهين الهوى والحب منذ ترعرعا
يحن إلى الجرعاء من أيمن الحمى
بحيث كؤوس الصاب منها تجرعا
وإن بسم البرق المضيء بومضه
يرقرق من فيض المحاجر أدمعا
خليلي إن القلب زال جلاده
غداة سرى عنه الخليط مودعا
تداعوا إلى البين المشت وأزمعوا
فباعدني صبري وأصبح مزمعا
لحى الله يوم البين بين لوعتي
وصيرني للسقم مأوى ومضجعا
فمن عاذري من عاذل غير عادل
وعى اللوم للصب المشوق وما وعى
فما أنا بالمصغي إلى فرط عذله
وما أكثر التكرار إلا لأسمعا
أنا الجلد لكن الغرام إذا بنى
وصرف زمان ريبه لي تدفعا
تطلع لي دهري بكل ملمة
وفي جعفر قد زال ما قد تطلعا
هو المفلق المبدي لكل فضيلة
هو الغيث بشرا للزمان تشعشعا
هو العيلم الطامي بمزبد سيله
هو العلم السامى حوى الفضل أجمعا
هو الفيصل المقدام والأروع الذي
بلقياه قلب الخطب أضحى مروعا
هو الغوث للآجي إذا حل ربعه
يحل بشهم في علاه تلفعا
بدايته أضحت نهاية غيره
فأضحى خلي الند مرأى ومسمعا
حباه إله العرش كل مزية
تسامى بها قدرا بما فيه أودعا
وأصبح ركن الدين والعلم والهدى
لديه ركينا ثابت الجنب أمنعا
سعى في سبيل العلم مذ هو يافع
أجل ليس للإنسان إلا الذي سعى
فأحرز مأمولا وأدرك مقصدا
وحاز المنى في شأن شاو ترفعا
يقصر وصفي عن منال مديحه
وإن كنت في أبكار شعري مصقعا
فها أنا أبدي العجز والعذر عن ثنا
لديك فقابلني قبولا موسعا
فدم ببهاء لا يحول وعزة
تدوم بسعد في كمالهما معا