رخاؤكَ الوصلُ إلّا أنّهُ صَفُدا
والوجدُ لا بدَّ بعدَ الوصلِ أن تَجِدا
وكلُّ ذي فرقةٍ بالوهمِ ملتحدٌ
والهجرُ أشنعُ موتٍ يُنكِرُ اللَّحَدا...
هلّا سلوتَ عنِ الأظعانِ يسألني
كأنّني لا أُرَى في هجرِهِم كمِدا
كأنَّ آثارَهُم في أجفُني مُحِقَت
أو أنَّ إضرامَهُم للقلبِ قد خمدا
وكيفَ تطلبُ بعدَ الهجرِ أجوبةً
نبراسُ ديْجورِها في أجفني اتقدا
أم كيفَ تندُبني والقلبُ ذو جزعٍ
عن كلِّ ذي جلدٍ يستعذبُ السهدا
إن كانَ في هجرِهِمْ للقلبِ مُتَّسَعٌ
ما نفعُ مُتَّسَعٍ من بعدِهِ الصُّعَدا؟!
بل كلُّ مُكتسَبٍ من دونِهِمْ جَرِدٌ
بئسَ المكاسِبُ إن عُدَّت لنا جُرُدا!
أتعِسْ بكُلِّ جميلٍ جاءَ بعدَهُمُ
أنّى سأرغبُ دونَ الخافِقِ الجَسَدا؟
يا كَربها زفرَةٌ في أضلُعِي عَصَفَت
وزادَ مِن عصفِها أنَّ البُكا رقدا!
يا جنّةً في المُنى طرفاكِ قد ملكت
لكلِّ مُعضِلةٍ حلًّا إذا عَقُدا
لو كانَ يُعبدُ دونَ اللَّهِ مِن أحَدٍ
عبدتُ طرفكِ لم أشرِك بهِ أحدا