لا زلتُ أبحثُ في عينيكَ أجوبةً
كأنَّ أسئلتي حارتْ بها الحِكَمُ
تُراقصُ الّلفظَ في قيثارتي لغةٌ
إحساسُها في معاني الرّوحِ ينتظمُ
بصمتِ عينيكَ ضاعتْ كلُّ أزمنتي
وحاضري ميِّتٌ تغفو به الهِممُ
لا أنتَ تُلهمُ بعد الآنَ ذاكرتي
أو تستبيح شعورًا مسّهُ الألمُ
كأنّكَ الظلُّ تقفو دمعَ اُغنيتي
ألحانُها الشوقُ والتغريبُ والنغمُ
وللحروفِ أنينُ النايِ ما بكيَتْ
كالّليلِ يُخفي ظلالاً حينَ يبتسِمُ
كم قلتَ لي أنَّ موتَ القلبِ ترفضهُ
والآنَ أنتَ كعنفِ البحرِ تلتطمُ
يا أنتَ مُنذُ متى عاديتَ صُحبتَنا؟
منذُ المكانُ مع الأزمانِ يختصمُ؟
مُنذُ المساءاتُ للشطآنِ مُحتضنٌ
وللعيونِ على النّظْراتِ مُتَّهمُ؟
منذُ التواريخُ خطّتْ يومَ كذبتِها
وسطّرَ البشرُ النّاسونَ والقلمُ؟
منذُ القلوبُ بصمتِ الروحِ نائمةٌ؟
ولم يكنْ بعدُ للصمتِ الكبيرِ فمُ
منذُ النهارُ بلا ليلٍ يخاصمُهُ
والّليلُ ساجٍ مع اللاشيئ يَنكتمُ؟
منذُ ابتدا أملٌ كنّا لهُ أملاً
يعيشُ في الشمسِ ضوءًا كلُّهُ كرَمُ
حتّى انتهينا إلى الدنيا نُضاحِكُها
أنيابُها بسمومِ الموتِ تنتقِمُ
حينَ التقينا على حبَّ تصيَّدَنا
ونحنُ مِن فرَحٍ بالحبِّ نقتسِمُ
عشنا الحياةَ كما الماضونَ قد رحلوا
وقد نسينا بِانّا مثلهم اُمَمُ
نعيشُ كذبَتَها في الكذبِ كاذبةٌ
لا صدقَ فيها وأحلى حلوُها عدَمُ
ليستْ تُصاحبُ إلاّ خائنًا شَرِهًا
أيّامُهُ في فراغِ الوهمِ تنصرِمُ
مضى بنا قدرٌ في الّلوحِ مسكنُهُ
إنّا بأقدارنا نرضى ونحتكِمُ