تهيجُ بَلابلي عند السَّحورِ
تُذكِّرُني خَفيَّاتِ السُّطورِ
فأغفى حين أغفى بادِّكارٍ
وأصحو حين أصحو عن شُعور
ليالينا بذي جَشَمٍ أنيري
فقد كدّرتِ من عَيشي النَّضير
ولو كُشِفَتْ زَويَّاتِ الخَبايا
لأخبَرتِ العَواذِلَ عن عُذوري
ولي هَمٌّ تداعى بالوَصايا
بنيّةِ أن تميلَ إلى فُتور
غدوت به كمختبطٍ بليلٍ
وقد كنتُ الدَّليلَ لدى المسير
فكمْ قطَّعتُ حَزْنًا بعد سَهلٍ
وكم أنزلتُ بالماءِ النَّمير
وكم أُطربْتُ من نَظْمِ المنايا
كضربِ الرِّيحِ في وَجْهِ الغدير
وكم هَلَّلتُ وجهَ الصَّحْب حتى
يفيضُ له المُحَيَّا عن مُنير
وكم أرعشت بَدْرًا قَامَ يَسْقي
تَخالُ بوجهِهِ كأس المدير
ألا هل تُرجعُ الأيامُ دَهْرًا
ولي نَفسٌ تفَيضُ على البَشير
ودون مُنايَ ظَنٌّ ليسَ يَصْحو
وجَمْعُ الشَّمْلِ في كَفِّ القَدير
فَهبِّي من كراكِ لعلَّ يَومًا
أُقاضيكِ إلى المولى الخَبير
وأرميكِ بناجيةٍ أمونٍ
غَذاها نقمة الحادي وسيري
عَددتُ لها ليالي آل طَيْئٍ
وجهد «مُهلهلٍ» حتى النُّشور
ويَومًا تمضغُ الحِرباء فَاها
وليلاً أقتمًا داجي الدّجور
أُحَمِّلها منايا آل «بكرٍ»
بيومِ «الشعثمين» وفي بجير
أقلِّبُ وفرَ أصحابي بليلٍ
إذا هاجَتْ خَبيَّات الصُّدور
ولي يَومٌ أَعُدُّ له الليالي
كما عَدَّ المطارُ لدى الكَسير
تُذكِّرُني الليالي دونَ ذكرى
سروح مُنافسِ الدَّهرِ العَسير
فلا واللهِ لا قلبي بصاحٍ
ولو ركدتْ طَويَّاتِ الصُّدور
ودونَ رُكودِها قَفْرٌ تَرامتْ
به الأرياح بالليلِ المطير
تموتُ به وتَحْيا دون قَطْعٍ
مسافَتُهُ إلى يومِ النُّشور
حَمَتْهُ آلُ «وائلَ» بالمواضي
و«بالسنكيِّ» والعود الطَّرير
وبالخَيلِ العِتاقِ تَهبُّ فيه
مَنايا نائفٍ عن قَلبِ «زير»
إذا قَدَّرتُ أني سوفَ أصحو
ففي التَّقديرِ آيَسُ من أُموري
فلا أمَّلْتُ بعدَ اليومِ أني
أذوقُ بعِزِّها كأسَ الخمور
ولا حَدَّثْتُ نَفْسي بارتقالٍ
ولا قرَّعْتُ نِضْوي بالمسير
ولا جَهْجَهتُ عن بالي هُمومًا
جَهلتُ بها المساء من البكور
ولا أصلحتُ أنساعي ورَحْلي
ولا مَهَّدْتُ للسَّاري بِكُور
فَعِشْ رهْنَ الخُطوبِ قَضاء عَدلٍ
قَضاهُ عليك من قبل الدُّهور
لعلَّ وعَلَّ رحماتٍ تَقاضَتْ
جَهلت لقَدْرِها حُكم القدير
أَمَنّوا عن سُكوتٍ بالعَطايا
وبالإلحاحِ يُبخلُ باليَسير
وقد عُوِّدت عن لطفٍ وجودٍ
فكيف تضنُّ بالأمرِ الحَقير؟
وقَلبٌ قد طُبعتُ على ولاهم
بيومِ الذَّرّ يُحسَب للنُّشور
تَخِذتُ له بذاكَ اليوم عَهْدًا
فهل بدلٌ بمطويِّ الصُّدور؟