تلك السفينةُ بسم اللهِ مجراها
على دموعيَ مسراها ومرساها
تجري وفي قلبها النيرانُ موقدةٌ
مثلي كأن هوى الأوطان أشجاها
سكرى تميد بمن فيها فتسكرهم
وهمًا فكيف إذا ذاقوا حميّاها
وليس بدع إذا سارت بنا مرحًا
فتلك جاريةٌ يهتزّ عِطفاها
هيفاءُ لكنها بالقار قد خُضِبَتْ
كالخود يُخضَب بالحنّاء كفّاها
سلطانةُ البحر إذ ترسو يحيط بها
من القوارب جندٌ من رعاياها
وإن سَرَتْ نشرتْ أعلامَها وشدا
صوتُ البخار لها والموجُ حيّاها
طورًا تُرى في قرار اليمّ غائصةً
وتارةً فوق هام السحبِ تلقاها
لم أنسَ ليلةَ بتنا والرفاقُ بما
نرعى النجومَ ولو شئنا مسسناها
وحولنا الماءُ من كل الجهاتِ ولا
شيءٌ سوى الماءِ يغشانا ويغشاها
تُزجي الركابَ الى أرض الشآم وفي
مصرٍ لنا حاجةٌ هيهات ننساها
أنتم منى النفس لا زالت تطيب بكم
نفس الصحاب وتلقى نُجحَ مسعاها
سعى إليكم بنا فضلٌ لكم شهدتْ
به البريّةُ أقصاها وأدناها
وشهرةٌ بين أهل الأرض طائرةٌ
يردّد الصحبُ والأعداء ذكراها
ورغبةٌ في اقتباس العلم غالبةٌ
لم نهجرِ الأهلَ والاوطان لولاها
يا بهجةَ الشرق حسبُ الشرق أنكما
من بعض أبنائه بين الورى جاها
أحييتما العلمَ فيه بعد أن درستْ
معالمُ الدرس والإهمال أفناها
شهادةٌ لم ينلها غيرُ ذي خطرٍ
قد نال من درجات الفضل أسماها
لأنتما توأماها دون غيركما
وأنتما أنتما في الشرق صنواها
فلتهنأا وهي فلتهنأْ ونحن بما
حُزْنا وحازت وحزتم واشكروا اللهَ