تخطَّ إلى المحتوى

طاف وقد أسفر عن لثامه

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

طاف وقد أسفرَ عن لثامِهِ

فخِلْتُ بدرًا لاح في تمامهِ

لم أدرِ إذ طاف بها صافيةً

من ثغره نشوتُ أم مُدامِه

ورديّةٌ مشرقةُ اللون فلم

أدرِ لُجينًا أم من ابتسامه

بِجامِه أدارها مُهفهفٌ

مهفهفٌ أدارها بجامه

فما أدار الكأسَ إلا خلتُه

بدرَ دُجًى أشرق في ظلامه

مضرّجُ الخدِّ سقيمٌ طرفُه

لما رنا كُسيتُ من سقامه

مرَّ على وادي غضا حشاشتي

فخفتُ أن يُحرَق من ضِرامه

ظبيٌ سخيُّ الطبْعِ في تغنُّجٍ

لكنه يبخل في سلامه

أعار آرامَ الحمى ملاحةً

واسْترقَ النِّفارَ من آرامه

يا حبذا لو لان قاسي قلبِه

كاللِّين في عِطْفيْه أو قوامه

كأن وجنتَيْه والعذارُ قد

خُطَّ ونمَّ الوردُ في أكمامه

برى سهامًا من أَزَجِّ حاجبٍ

فما القداحُ في مُضِيْ سهامه

وصالَ عامدًا لقتلي قلتُ مَهْ

لا يُقتَل المحرِمُ في إحرامه

لا تطمعَنْ بقطْعِ وصْلي إنني

لستُ كمن يُقتلُ في غرامه

فلا أُقادُ في هواك طيِّعًا

صبابةً ولست باهتمامه

أنا ابنُ مَنْ يرى الإبا فريضةً

والعَلَمُ الشامخُ من أعلامه

الكاظمُ الغيظَ الذي بعزمه

قد وَطَّأ الزمانَ في إقدامِه

فقل لمن قاس به سواه صَه

أنَّى يُقاس الطودُ في أكمامه؟

يُخال رعدًا في ذُرا أعوادِه

صواعقًا يُرسلُ في كلامه

ما مثله يُرى خطيبًا مِصْقعًا

أبدع في النقض وفي إبرامه

يُفتي الأنام مُبْدِيًا فصاحةً

وضدُّه يعلكُ في لِجامه

ما ولدتْ أمُّ المعالي مثلَه

لا في حجازِه ولا بِشامِه

بخير ذكْرٍ كان لي مبتدأً

لعلَّني أسعى إلى ختامه

أرجو اقتفاءَه ببُردٍ عفترٍ

يُسحب والعفافُ في أكمامه

فكيف أُلْقي لغَريرٍ مِقْودي

وشأنه يفتكُ في ضِرْغامه

فما عهدْته يوافي مُغرمًا

في تيهِه إذ ظلَّ في هيامه