يا ربوةَ الشامِ يا رمزَ المسرّاتِ
على لياليكِ آلافُ التحيّاتِ
ملأتِ عاطفتي لُطفاً وقد طفحتْ
كأسُ السرور ففاضت أريحيّاتي
مهما اتجهتُ رأيت الحسنَ منتثراً
في الورد في الناس من جمعٍ وأشتات
تنفَّسَ القلب من آلامه ورمى
عنه قيود محيطٍ غاشمٍ عات
هذي الطبيعة بالبشرى تصابحُني
وفي الأصيل تحيِّيني بلذّات
قرأتُ في وجهك الفتّان، منظره
للحسْنِ أبدع إعجازٍ وآيات
تدفّقَ الماء في نهديكِ منتشياً
كعِقد دُرٍّ على نحرٍ وَلَبَّات
لطفٌ كما تشتهيه النفسُ دبَّ على
شَغافِ قلبي فخفَّتْ منه أنّاتي
شلاّلكِ العذبُ من عالٍ يسيل على
رضْراضِ دُرٍّ بأنغام مُلِذّات
كأن مجراه في قلبي ورقَّتهُ
من رقة الروحِ أو من لطف أبياتي
نسائمٌ عانقتني بعد ما رقصتْ
فصلاً مع الوردِ يسبي الذاهبَ الآتي
وداعبتنيَ لكنْ بعد ما عبثتْ
في نهدِ خَوْدٍ وفي أعطافِ غادات
ساعاتُ أنْسٍ أرى بخْساً بقيمتها
لو قلتُ أفديكِ يا تلك السويعات
ماذا لقِيْ العمرُ من جرّاء طيلتِهِ
في عالمٍ ما به غيرُ الكُدورات
تحزُّهُ كلَّ آنٍ مُدْيةٌ شُحذتْ
هاك الجميعَ ترى غيرَ الحزازات
يا ربِّ إن كان في الدنيا الجِنانُ كذي
فكم بدار البَقا روضاتُ جنّات؟
جاء الربيعُ فهاجت ذكرياتُك لي
عهودَ أنسٍ على تلك النطافات
وعالمٍ من جمال اللهِ صوَّره
لكي يرى خلقُه بعضَ العنايات
تموَّجَ الحسنُ في زاهي شوارعها
وافترَّ مبتسماً ثغرُ الجمادات
هذا الرصيف إطارُ الحسنِ طرَّزَه
وذاك يبدو بأقمارٍ وهالات
على الرصيفَيْن والأشجارُ مائلةٌ
ماسَ الجمالُ بنهدٍ بارزٍ ناتي
بدا كرُمّانِ سوريّا مورَّدُه
قانٍ وأبيضُه مجْلوُّ مرآة
توسّطتْ بردى تنساب صافيةً
وذوّبتْ برقيقِ الجرْيِ آهاتي