فادحٌ فاجأتْ به الأيَّامُ
جللٌ فيه حارتِ الأوهامُ
ومصابٌ فيه قد انْهدَّ ركن ال
مجدِ هَوْلاً إذ طاح منه الدِّعام
وبدا الكونُ موحشًا مكفهرّاً
عمَّ أرجاءه الأسى والظلام
حين وافى ناعي الهدايةِ ينعى
صارخًا قد قضى الزعيمُ الإمام
قد قضى ناصرُ الشّريعةِ حامي
حوزةِ العلمِ مَن به لا نُضام
واحدُ العصر جلَّ قدرًا وعلمًا
وله الأمرُ والنُّهى والذِّمام
من هداةٍ أئمَّةٍ حكماءٍ
معدنُ العلمِ علمهمْ إلهام
بحرُ فضلٍ عذبُ المناهل طامٍ
فعليه للواردين ازدحام
أفتديه من حاكمِ العدلِ قاضٍ
حجَّةٍ عنه تصدرُ الأحكام
مُوْضِحٌ كلَّ غامضٍ من معاني ال
علمِ كلَّت عن دَرْكِه الأفهام
وهْو في الجود لا يُجارى نوالاً
كسحابٍ يسحُّ وهْو ركام
أين منهُ «الطائيُّ» أم أيْنَ «معنٌ»
منه بذلاً بل أين منه الكرام؟
وهْو للدينِ حصنُ أمنٍ منيعٌ
وهو للدِّين رايةٌ وحسام
وهْو فردٌ جُمعنَ فيه المزايا
عجَزَت عن صفاته الأقلام
يا فقيدًا أرداك سهمُ المنايا
والمنايا تصيبُ منها السهام
قد تركتَ العلومَ ثكلى وهذي
عروةُ الدين قد عراها انفصام
وأصولُ الأحكامِ تنعاك شجوًا
وفروعٌ وحكمةٌ وكلام
ونعاك الرشادُ بدرَ تمامٍ
نورُه تهتدي به الأعلام
وبَكتْكَ الأديانُ طُرّاً وأضحى
يشتكي اليُتمَ بعدَك الإسلام
يا كفيلَ الأيتام مَنْ لليتامى؟
غبتَ عنها فضاعتِ الأيتام
والمساكينُ بعد فقدِك أمست
في اندهاشٍ يروعُها الإعدام
ذهبتْ عنهمُ ليالي رخاءٍ
منك مرَّتْ كأنّها أحلام
كنتَ عند العطاءِ تُنهِبُ نهبًا
ليس للطالبين فيك اقتسام
يا مُنيلَ الوُفّاد فضلاً جليلاً
ومحيَّاك بهجةٌ وابتسام
غيرُ مُجدٍ نَوْحي عليك وقوْلي
أسفًا غالَ راحتيك الحِمام
لك قد عُطِّلتْ معاهدُ علمٍ
ومنَ الفقد نُكِّستْ أعلام
ولك الناسُ في ضجيجٍ وندْبٍ
قد علاهم من الحدادِ قَتام
جعلوا عيدَهم شعائرَ حزنٍ
فكأنَّ السرورَ فيه حرام
شيَّعتْ نعشَكَ الجليلَ بنو الفض
لِ وأهلُ العلاء والحكّام
ولقد كان للقلوب احتدامٌ
من جَواها وللعيونِ انسجام
دفنوا منك للعلوم كنوزًا
بل على تاجها أُهيلَ الرُّغام
ولوَ انَّ الحِمامَ يرضى فداءً
لافتدى بالعزيزِ عنك الأنام
غيرَ أن الإلهَ قد شاء أمرًا
فيك وهْو المهيمن العلاّم
وقضى أن تنالَ في جنَّة الخل
دِ نعيمًا والخلدُ نعْمَ المقام
فتنعَّمْ بالفيض فيها من الل
ه ومنّا إليك يُهدى السلام