طاوٍ على البيد لا رِيّا ولا شبعا
يستنهض العيس بالعلياء مضطلعا
يسعى إلى بلدٍ لا مثمرًا غدقًا
ولا تراه لباغي الخير منتجعا
أمُّ القُرى بلدةٌ شِيدت قواعدها
على رجالٍ لهم كل الملا تَبعا
لا يخضعون إلى آسٍ وإن لمسوا
فيه الشفاء ولو قَطَّعتهم قِطَعا
قومٌ طغاةٌ أشدّاءٌ جبابرةٌ
قلوبهم في الوغى كالصخر ما انصدعا
أسلافهم وضعوا في دينهم نُظُمًا
ولا يرون سوى البطحاءِ مرتبعا
كُهّانهم ملكوا منهم أعنّتهم
وحسّنوا لهمُ الفحشاء والطمعا
سائِلْهُ أيُّ بلاد الله وجهته
يجبك أيَّ الثنايا الغرَّ قد طلعا
سرى مجدّا إلى النعيم مغتبطًا
لما رأى الطير في الأفنان قد سجعا
يسعى إلى بكّةٍ لما رأى فلقًا
من خالص الهدي بالبطحاء قد سطعا
حدا بأظعانه حتى أتى بلدا
بطابع الحق ربُّ البيت قد طبعا