هذا أنا وكما أنا آتيكَ لا
أمشي كسيحَ الرِّجْلِ مُنكسِرَ الفمِ
فهنا وُلِدتُ على جَناحِ سحابةٍ
وهُنا بقلبِ الشّرقِ منسابٌ دمي
أمّي حكايةُ ظبيةٍ لمْ تنكسِرْ
وأبي سما في مجدِهِ للأنجُمِ
حُرًّا قفزْتُ سنابلي مملوءةٌ
" بيسوعَ " تنمو صيحتي و " بمريمِ "
ولِذا تراني قائلًا دومًا : أنا
لسِوى إلهِ الكونِ لا لن أنتميْ
قلبي حدائقُهُ تضمُّ خلائقًا
شتّى لهمْ شِعريْ ولحنُ ترنُّمي
لا فَرْقَ عندي بينهم وبهمْ أرى
صُبْحيْ بهيًّا آتيًا بتبسُّمِ
وبهمْ أرى الأكوانَ يزهو لونُها
والزّهرَ مُنتشِيًا عليَّ سيرتمي
وأرى الحياةَ صبيّةً تلهو وفي
بستانِ وجهي لا يُقيمُ تجهُّمي
وتداعبُ الآفاقَ كفُّ قصائدي
وإلى البعيدِ يطيرُ لحنُ تنغُّمي
الحُبُّ نافذتي على الأسمى بهِ
في داخلي يخبو لهيبُ تأزُّمي
فلتذهبوا عنّا أيا مَنْ جئتمُ
بالشّوكِ يخنُقُ همسةً للبُرْعُمِ
لن تكسروا أغصانَ جنّتِنا ولن
ترموا الّذي نهوى بقبرٍ مُعْتِمِ
نحنُ الحياةُ وأنتمُ موتٌ ولن
تقووا علينا فارحلوا لجهنَّمِ
أنا في الشّآمِ سكبتُ حُبًّا مِنْ دمي
سوريُّ بوحٍ صادقٌ كالأنجُمِ
حُرٌّ تعلّمتِ الحكايةُ أنّهُ
مهما يكنْ موجوعَ قلبٍ يَحلُمِ
مِنْ تربةِ الأحياءِ نخرجُ كلُّنا
كسنابلٍ سُقِيتْ بماءٍ زَمْزَمي
متشابهونَ بأصلِنا وبفَرْعِنا
والطّينُ أحسنُ شاهدٍ بالمُحكَمِ
أرواحُنا خُلِقتْ لنعبدَ خالقًا
متنزِّهًا عن كلِّ شيءٍ مُعدَمِ
فإذا تُوَحِّدُِنُا بخَلْقٍ نُطْفةٌ
لا فَرْقَ بينَ " مُنَصَّرٍ " أو مُسلِمِ
إلاَّ بتقوى أو بفيضِ محبّةٍ
وهدايةٍ ودرايةٍ بالمُنعِمِ
فالحُبُّ فيضٌ من صفاءِ "محمّدٍ "
والنّورُ أشرقَ لطفُهُ مِنْ " مريمِ "
لا دِينَ للإرهابِ في نظر النُّهى
فالدِّينُ بُشرى تنتهي بتبسُّمِ
وحدائقُ الكونِ الجميلِ تضمّنُا
لنعيشَ لحنًا جامعًا بترنُّمِ
إنَّ التّعصّبَ سيمةُ الجُهّالِ كمْ
مِنْ مُدَّعٍ متوجّهٍ لجهنّمِ
وحروفُ شِعري بالمحبّةِ صنتُها
ليسَ التّعصّبُ واردًا في معجمي
أُهديكَ حُبًّا مِنْ " دمشقَ " بيانُهُ
مِنْ شاعرٍ لا عالِمٍ مُتعلِّمِ