جرى قَلَمُ الباري على كُلِّ نَسمَةٍ
بِمَوتٍ فَكُلُّ الخَلقِ يُصبحُ فانيا
وَقَد وَجَبَ التَّسليمُ مِنّا لأمرِهِ
فكلُّ قضاء سوف يصبح ماضِيا
لهُ الخَلقُ كَلٌّ مِن جَمادٍ وناطقٍ
وكُلُّهمُ فانٍ فما الخلْقُ باقيا
ألا كُلُّ شيءٍ هالكٌ غيرَ وجهه
لهُ الحُكْمُ والرُّجعى إليه انتهائيا
أُريتُ منامًا في لياليَ أربعٍ
فزادت هُمومي ضعفَ أضعاف مابيا
وحُقِّقَتِ الرؤيا بموت عُبَيَّةٍ
كريمة أصلٍ لم يكن متناهيا
لقد جلَّ عندي قدرُها ومكانُها
وما الخيلُ حلَّت مثلها في فؤاديا
ولو تُفتدى الأرواحُ كنتُ فدَيتُها
وهانَ على نفسي لها بذلُ ماليا
ولمّا أحَسَّتْ بالتَّنائي وأيقنتْ
فراقًا وأنْ لا بعدَه من تلاقيا
أتت نحو إصطبلٍ لها ثم ردَّدتْ
صهيلاً وقد أبكى العُيونَ البواكيا
تُشير إلى توديعنا ولكم لها
مناقبُ يبديها جَهارًا لسانِيا
إذا ما عَدَتْ تَجري كريحٍ تِخالُها
بساطَ ابن داوود عليه سلاميا
وإن هُذِّبت تُبدي العُجابَ ولم تَجد
إلى غيرها في مَحفَل الناس رائيا
وإن رُكِبَتْ في مَطلبٍ بعدَ غايةٍ
ينالُ عليها الطالبونَ الأمانيا
لقد كَمُلت حُسنًا وصُنعًا ومَخَبرًا
وشكلاً وأفعالاً تُحِيرُ المرائيا
وليسَ لها فيماعلِمنا مُشابهٌ
ومِثلٌ إلهي قد براها كما هِيا
عُبيّةُ شُرَّاكٍ أذِي الخيلُ مَجَّها
بُعَيدَكِ قلبي واحتقرتُ المُذاكيا
فَبِنتِ ولكن ذِكرُكِ اليومَ خالدٌ
دوامًا شداهُ الأصدقا والأعاديا
وأسألُ رَبّاً خالقًا مُتفَضِّلا
كريمًا قريبًا مُستجيبًا دُعائيا
يُعوضُني شقراءَ شَمليلَ كَرَّةً
تُزيلُ مُهِمّا في فؤاديَ ثاويا
إذا صَوَّتَ المظلومُ قامت لِنَصرهِ
إلى غَوثِهِ هَبَّت تُلَبي المُناديا