أتتْ تختال ترفل في الدلالِ
مخدَّرةٌ زرتْ نورَ الهلالِ
ضياء جبينها كالشمس حسنًا
جلا بسناهُ مسودَّ الليالي
بَرهْرهةٌ مفلَّجة الثنايا
خَدَلَّجةٌ بها تيهُ الدلال
بدت كالخِشف يرفل في رمالٍ
فأزرت بالغزالة والغزال
تلهَّبُ وجنتاها باحمرارٍ
وتضرب قلبَ مضنًى بالشُّعال
عجبتُ لخالها لم يحترق من
لظى الوجنات أمسى وهْو سال
وسلَّت من لحاظ الطرف سيفًا
به تسطو وجالتْ بالعوالي
وراشت أسهماً من مقلتيها
لعاشقها وأرمت بالنبال
وحلت جانبي وشجت بعتبٍ
أحب إلي من عذب زلال
وقالت في اندهاشٍ وانكسارٍ
ودمع العين يذرف بانهمال
إلى حتى متى أشقيقَ روحي
فديتك في ابتعادٍ وارتحال
قليت ودادنا وأبيت إلا
زمانك في انزعاجٍ وانتقال
فقلت لها لقد فَتَّتِّ قلبي
بعتبك فارفقي لطفًا بحال
وقد أذكيت في الأحشاء نارًا
لها لهبٌ َتسعّرَ باشتعال
بمن جعل الجمال بَلايَ منكم
وأنشأ للنوى بُزْلَ الجِمال
لئن شطّ المزار بنا بعاداً
فما أنا عن هواكم قطُّ سال
كعهدكمُ فؤادي لو نبشتم
أما صاع العزيز لدى الرحال
ولكن والدي القطب المرجَّى
له سفرٌ وآذنَ بارتحال
فها أنا ذاك لا أصغي لعذلٍ
ولست بسامعٍ أبدًا لقال
وثَمَّ تنهدت جزعًا وقالت
عذيري ثَمَّ حسبك من مقال
فسرْ في حفظ ربك في أمانٍ
كَلاكَ الله ربك ذو الجلال