تخطَّ إلى المحتوى

جادت متون البوح فينا مذ بدا

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

جادتْ مُتُونُ الْبَوْحِ فِينَا مُذْ بَدَا

نوْحُ القَريحَة بِالبَيَانِ مُرَدِّدَا

لاَ تنْثَنِي صَهْ يابْنَ أَصْلٍ قَدْ رَأَتْ

فِيكَ الْبَلاَغَةُ نَصْلَ سَيْفٍ أَرْبَدَا

تَعْلٌو بِوَقْعِ الْحَرْفِ فِيكَ مَوَاقِفٌ

بِحَضِيضِ جَرْفٍ فِي الْفُؤَادِ تَعَرْبَدَا

عَلَّ الَّذِي قَدْ كَرَّ مِنْهُ بصَحْوَةٌ

تُحيِ عَلَى مَوْتِ الجَوَارِحِ مَوْلِدَا

يَا حُلْوَ إٍكْسِيرِ الصِّفَاتِ فلا تَكُنْ

جَلْفاً كَسِيراً فِي الْكَيَانِ مُمَدَّدَا

تسْعَى لِتَرْمِي فِي الصّغَائِرِ كُلَّ مَنْ

صَاحَ وَتَمْتَمَ بِالْهُرَاءِ وَقَلَّدَا

أَيْنَ المُؤَيَّدُ بِاسْمِ جَهْرٍ ذَاكَ مَنْ

صَفَّ الجَوَاهِرَ فِي الفُؤَادِ وَنَضَّدَا

يَرُعَاهٌ بَيْنَ الْأُفْقِ نَجْمٌ سَائِرٌ

يَقْتادُ خَفْقاً فِي الْقُلُوبِ تَقَلَّدَا

لاَ لَيْسَ طَيَّ النَّسْيِ مَنْ أَبْقَاهُ فِي

لُبِّ الْوُجُودِ يَرَاعَ فِكْرٍ خُلِّدَا

راقٍ عَلى مَر العُصُور كرَاية

أبقته في ركبِ العُقول مُمجَّدا

اقرأ فذا وَحيُ الرَّسولِ مُنْزَلٌ

يَسْتلًّ من وَشيِ المَظالِم غيهَبا

لا لمْ أَرى بين البَجَاحَةِ فيهم

مَرءاً عَلى وَزنِ الرَّجَاحَةِ فنَّدَا

أَوْ صَائِباً مِنْ بَعْدِ وَطءِ غَشَاوَةٍ

قَدْ قَامَ يُلْحِمُ فِي الْهِدَايَةِ مقصِدا

ذَلَّتْ مَلَائِكَةُ السّمَاقَةِ كِبْرَ مَنْ

قَدْ رَصَّ مِنْ زَادِ الْحَمَاقَةِ سُؤْدَدَا

سارَ أسِيرَ الْمَرْجِ يَلْهُو كالَّذِي

يَجْثُو عَلَى جَمْرِ الْمَآَلِ مُصَفَّدَا

يَجْتَرُّ مِنْ إِفِكِ الْلِّسَانِ وَمَا جَرَى

مَنحَاهُ يَرْدِمُ في النَّميِمَةِ مَورِدَا

ياَ وَيْحَهُ مِنْ بَعْدِ أًنْ لَعِبَتِ بِهِ

أطياف مدحٍ بالبنان مُجددا

قد قام يتبع ظن أسْلاف قَضَوا

أن امتداد الدَّهر فِيه مُخَلَّدا

وبأنه في الرُّشد لن تلقَى له

في هفوةٍ أفِكَتْ وليّاً مُرشدا

أن التَّجبر كُحْل أَجْفَانٍ بَدَتْ

للبطشِ لن تَعمى ولن تترمَّدا

أن الحياة على الرَّفاه جميلة

تعطيه من رغدِ المتَاع ليسْعَدا

لكنها أختُ النَّقيض فوقعُها

طُعمٌ على نقعِ البلاء تجَسَّدَا

يَدْرِي يفاعُ الدَّهْر طال نَواجِعا

للقهر في دحْرِ المَواجع فرْقدا

رَاضٍ عَلَى مِيزَانِ فهم مَا بَدَا

سَهْمُ الرَّجَاحَةِ فِي هُداهُ مُسَدَّدَا

فِي جَوْفِ أجْلاَفٍ عَلى غِيِّ الْهَوى

قدْ قَامَ يُجْهِضُ بَاطِلاً مُتَمَرِّدَا

ما دام يزخر ذا بقدوة حافظ

ماضٍ يحرِّك في المَشاعر مِقودا

فقد اكْتفى في السَّيل ما بلغ الزُّبى

غيظ دفينٌ في الفُؤاد توقَّدا

والرَّهط في نتفٍ وجَلدُ سِياطِهم

يعلٌو على كتِف السَّواد ويُفتدى

في عَزمِ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ بِزَعْمِهِمْ

سَادُو ومِنْ سُنَنِ الشَّفِيعِ مُحَمَّدا

أبمثل رزقٍ قي البريَّة وزنُه

قسطٌ على جَرْفِ الحياة مُهدَّدا

قد أَرهقُوا الدَّمعَ الهتُون بِشَرعهِمْ

مُذْ صار يٌهرق في المتُون مُجلدا

وبعُقرهم صار الترمم آية

للنَّهب في ثوب التردُّم سيِّدا

يبنون من زهمٍ المتاع سيادةً

صَقلت على وهم الرِّيادة مشهدا

أين الصَّلاح المُستَجار بِد أبهم

بين الرُّأى أبِخط حبرٍ أنجدا؟

جوف الملاسن صاغ مقصِده الذي

زفَّ إِلى المالانهاية موعِدا

يا ماسكاً وسطيَّ عيشٍ طيّبا

أنت الوحيد المُحتذى بين الرَّدى

أنت الذي لم ينحرِف رغم الَّذي

أغرى وحرَّف في الفُؤاد ونكَّدا

أنت الذي مَنْحاهُ سَيْفٌ صارِمٌ

ماضٍ عَلَى شأوٍ الأوابد كالنَّدى

سمقُ النَّواجد لا يضيق جِماحه

كالمُزن في صعب القِفار تمدَّدا

لستَ الخنوعَ اذا الحُقوق تبعثرت

دهرا على الإجحاف.أوضاعَت سُدى

فكفى سكٌوت المرءِ يترك باطلاً

يطغى وسيف الحقِّ يُحجب مُغمدا

كيف الظَّلالة بين جنحِ بُغاتها

تؤْوى ورُشدٌ في الضَّياع تشرَّدا

صار الطَّوى بزفير صبرٍ بِطنة

وأنينها بين الفِجاج تردَّدا

نصبت على نار المجوس مآتم

وغدت تقلِّد في الطُّقوس موائِدا

فاللَّه يمحق ما ترعرع آكلاً

رزقاً على سُحت الموارد بائِدا

ما انفك ينخُر في مآربِ ماسكٍ

إرب المبادِئ كي يطهِّر فاسدا

ما دام يوفي جزيةً لمن ابتغى

بالقصف يقتلُ في المسَاجد ساجدا

مذ صارتِ الأرحامُ تُطلق ما حوتْ

بالطَّلق في جوف الجِنان مَوَالدَا

طفلٌ خديجٌ ذا يكفِّن أمَّه

والابن يدفِن في المضَاجع والدا

يا داعيا للشَّجب بين مشاعرٍ

نقشتْ على صخرِ الجَوارحِ مشْهدا

أفما اقتنعتَ بمن أضاع شبابَه

يرجُو على ضنك المَعاش صَوالدا

يرجو كمن يرجُو النجاة كجائرٍ

يجتث من قفْر الغلال حواصِدا

يرجُو كمن فرَّ إِلى الجمر الذي

من بعد خبوٍ في الفؤاد توقَّدا

لن تَنْجَلِي عَنْ إفْكِ ما نَهِبَتْ يَدٌ

نعَمٌ تَجَلَّت كَيْ يَعِيثَ ويُفسدا

كم جندلت بالقلع حٌلْو قطوفه

عقلٌ تنصَّل من جَناهُ وجرّدا

أنت الذي سنَّ البلاء حِرابهُ

تبري بأعباء الحياة تودُّدا

فتُميلَ للإصلاح عرق تحرُّرٍ

وتقيل من عرش البُغاة تشَدُّدا

فاليسر أبشِر في كفاء معيشَة

ضمت على عُسر المتاع روافِدا

والعقلُ أكبر نعمةٍ أزليَّة

إنْ قام يطرُد من رجاهُ تبلُّدا

ما باء يُخصِب بالتواضع مضغة

للصدق إلا كي تشُبَّ فيسْعدا

من رحمة المنان لا علِقت به

إلا لواعجُ ساجدٍ ترمُو الهُدى