تخطَّ إلى المحتوى

عميرة ودع إن تجهزت غاديا

الطويل

٩٢ بيت

النسيب

عُمَيْرَةَ وَدِّعْ إِنْ تَجَهَّزْتَ غَادِيا

كَفَى الشَّيْبُ والإِسْلامُ لِلْمَرْءِ ناهِيا

جُنُوْناً بِها فِيما اعْتَشَرْنا عُلَالَةً

عَلَاقَةَ حُبٍّ مُسْتَسِرَّاً وَبادِيا

لَيالِيَ تَصْطادُ القُلُوْبَ بِفاحِمٍ

تَراهُ أَثِيثاً ناعِمَ النَّبْتِ عَافِيا

وَجِيدٍ كَجِيدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِعاطِلٍ

مِنَ الدُرِّ والياقُوتِ والشَّذْرِ حالِيا

كأَنَّ الثُّرَيّا عُلِّقَت فَوْقَ نَحْرِها

وجَمْرَ غَضىً هَبَّتْ لَهُ الرِّيحُ ذاكِيا

إِذا انْدَفَعَتْ في رَيْطَةٍ وَخَمِيصَةٍ

وَلَاثَتْ بأَعْلَى الرِّدْفِ بُرْداً يَمانِيا

تُرِيكَ غَداةَ البَيْنِ كَفّاً وَمِعْصَماً

وَوَجْهاً كَدِينارِ الأَعِزَّةِ صافِيا

فَما بَيْضَةُ باتَ الظَّلِيمُ يَحُفُّها

وَيَرْفَعُ عَنْها جُؤْجُؤاً مُتَجافِيا

وَيَجْعَلُها بَيْنَ الجَناحِ وَدَفِّهِ

وَيُفْرِشُها وَحْفاً مِنَ الزِّفِّ وَافِيا

فَيَرْفَعُ عَنْها وَهْيَ بَيْضاءُ طَلَّةُ

وَقَدْ واجَهَتْ قَرْناً مِنَ الشَّمْسِ ضاحِيا

بِأَحْسَنَ مِنْها يَوْمَ قَالَتْ أَرَاحِلُ

مَعَ الرَّكْبِ أَمْ ثاوٍ لَدَيْنا لَيالِيا

فَإِنْ تَثْوِ لَا تُمْلَلْ وَإِنْ تُضْحِ غَادِياً

تُزَوَّدْ وَتَرْجِعْ عَنْ عُمَيْرَةَ رَاضِيا

وَمَنْ يَكُ لَا يَبْقَى عَلَى النَّأْيِ وُدُّهُ

فَقَدْ زَوَّدَتْ زَادَاً عُمَيْرَةُ بَاقِيا

أَلِكْنِي إِلَيْها عَمْرَكَ اللهُ يا فَتىً

بِآيَةِ ما جاءَتْ إِلَيْنا تَهَادِيا

تَهادِيَ سَيْلٍ فِي أَباطِحَ سَهْلَةٍ

إِذا ما عَلا صَمْداً تَفَرَّعَ وادِيا

فَفاءَتْ وَلَمْ تَقْضِ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ

وَمِنْ حاجَةِ الإِنْسانِ ما لَيْسَ لاقِيا

وَبِتْنا وِسادانا إِلى عَلَجَانَةٍ

وحِقْفٍ تَهاداهُ الرِّياحُ تَهادِيا

تُوَسِّدُنِي كَفّاً وتَثْنِي بِمِعْصَمٍ

عَلَيَّ وَتَحْوِي رِجْلَها مِنْ وَرائِيا

وَهَبَّتْ لَنا رِيحُ الشَّمالِ بِقِرَّةٍ

ولا ثَوْبَ إِلّا بُرْدُها وَرِدائِيا

فَمَا زَالَ بُرْدِي طَيِّباً مِنْ ثِيابِها

إِلىَ الحَوْلِ حَتَّى أَنْهَجَ البُرْدُ بالِيا

أَلَا يَا طَبِيبَ الجِنِّ بِاللَّهِ داوِنِي

فَإِنَّ طَبِيبَ الإِنْسِ أَعْياهُ ما بِيا

فَقالَ دَوَاءُ الحُبِّ أَنْ تُلْصِقَ الحَشَا

بِأَحْشاءِ مَنْ تَهْوَى إِذا كانَ خالِيا

سَقَتْنِي عَلَى لَوحٍ مِنَ الماءِ شَرْبَةً

سَقاها بِها اللَّه الذِّهابَ الغَوَادِيا

وأَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ أَنْ قَدْ رأَيْتُها

وعِشْرِيْنَ مِنْها إِصْبَعاً مِنْ وَرائِيا

أَقلِّبُها لِلجانِبَيْنِ وأَتَّقِي

بِها الرِّيحَ والشَّفَّانَ مِنْ عَنْ شَمالِيا

أَلَا أَيُّها الوادِي الَّذِي ضَمَّ سَيْلُهُ

إِلَيْنا نَوَى الحَسْناءِ حُيِّيتَ وَادِيا

فَيالَيْتَنِي والعامِرِيَّةَ نَلْتَقِي

نَرُودُ لِأَهلِينا الرِّياضَ الخَوالِيا

وَما بَرِحَتْ بِالدَّيْرِ مِنْها أَثارَة

وبِالجَوِّ حَتَّى دَمَّنَتْهُ لَيالِيا

فإِنْ تُقبِلِي بِالوُدَّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ

وإِنْ تُدْبِرِي أَذْهَبْ إِلى حالِ بالِيا

أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي صَرُومٌ مُواصِلٌ

إِذا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ لِشَيْءٍ مُواتِيا

وَمَا جِئْتُها أَبْغِي الشِّفَاءَ بِنَظْرَةٍ

فَأَبْصَرْتُها إِلَّا رَجَعْتُ بِدَائِيا

وَلَا طَلَعَ النَّجْمُ الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ

وَلَا الصُّبْحُ حَتَّى هَيَّجَا ذِكْرَهَا لِيَا

أَشَوْقاً وَلَمَّا يَمْضِ لِي غَيْرُ لَيْلَةٍ

رُوَيْدَ الْهَوَى حَتَّى يَغِيبَ لَيَالِيا

وَمَا جِئْنَ حَتَّى كَلَّ مَنْ شَاءَ وَابْتَنَى

وَقُلْنَ سَرَفْنَاكُمْ وَكُنَّ عَوَادِيَا

أَلَا نَادِ في آثَارِهِنَّ الْغَوَانِيا

سُقِينَ سِمَاماً مَا لَهُنَّ وَمَا لِيا

تَجَمَّعْنَ مِنْ شَتَّى ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ

وَوَاحِدَةٍ حَتَّى كَمَلْنَ ثَمَانِيا

سُلَيْمَى وَسَلْمَى وَالرَّبَابُ وَتُرْبُها

وَأَرْوَى وَرَيَّا وَالْمُنَى وَقَطَامِيَا

وَأَقْبَلْنَ مِنْ أَقْصَى الْخِيامِ يَعُدْنَنِي

نَوَاهِدَ لَمْ يَعْرِفْنَ خَلْقاً سَوَائِيَا

يَعُدْنَ مَرِيضاً هُنَّ هَيَّجْنَ دَاءَهُ

أَلَا إِنَّمَا بَعْضُ الْعَوَائِدِ دَائِيا

وَرَاهُنَّ رَبِّي مِثْلَ مَا قَدْ وَرَيْنَنِي

وَأَحْمَى عَلَى أَكْبَادِهِنَّ الْمَكَاوِيَا

وَقَائِلَةٍ وَالدَّمْعُ يُحْدِرُ كُحْلَها

أَهَذَا الَّذِي وَجْداً يُبَكِّي الْغَوَانِيا

فَلَمْ أَرَ مِثْلِي مُسْتَغِيثاً بِشَرْبَةٍ

وَلَا مِثْلَ سَاقِينا الْمُصَرَّدِ سَاقِيا

وَسِرْبُ عِذَارِي بِتْنَ جَنْبَيَّ مَوْهِناً

مِنَ اللَّيْلِ قَدْ نَازَعْتُهُنَّ رِدَائِيا

تَبَصَّرْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ

تَحَمَّلْنَ مِنْ جَنْبَيْ شَرَوْرَى غَوَادِيا

تَأَطَّرْنَ حَتَّى قُلْتُ لَسْنَ بَوَارِحاً

وَلَا لَاحِقَاتِ الْحَيِّ إِلَّا سَوَارِيا

أَخَذْنَ عَلَى الْمِقْرَاةِ أَو عَنْ يَمِينِها

إِذَا قُلْتُ قَدْ وَرَّعْنَ أَنْزَلْنَ حَادِيا

أَشَارَتْ بِمِدْرَاها وَقَالَتْ لِتِرْبِها

أَعَبْدُ بَنِي الْحَسْحاسِ يُزْجِي الْقَوَافِيا

رَأَتْ قَتَباً رَثَّاً وَسَحْقَ عَبَاءَةٍ

وَأَسْوَدَ مِمَّا يَمْلِكُ النَّاسُ عَارِيا

وَمَا ضَرَّنِي إِلَّا كَمَا ضَرَّ خِضْرِماً

مِنَ الْبَحْرِ خُطَّافٌ حَسَا مِنْهِ مَاضِيا

فَقُلْ لِلْغَوَانِي مَا لَهُنَّ وَمَا لِيا

تَسَاقَيْنَ سُمّاً إِذْ رَأَيْنَ خَيَالِيا

يُرَجِّلْنَ أَقْوَاماً وَيَتْرُكْنَ لِمَّتِي

وَذَاكَ هَوَانٌ ظَاهِرٌ قَدْ بَدَا لِيا

أغَالِيُ أَعْلَى اللهُ كَعْبَكَ عَالِيا

وَرَوَّى بِرُيَّاكَ الْعِظَامَ الْبَوَالِيا

أَغَالِيُ لَوْ أَشْكُو الَّذي قَدْ أَصَابَنِي

إِلَى جَبَلٍ صَعْبِ الذُّرَى لَانْحَنَى لِيا

أَغَالِيُ مَا شَمْسُ النَّهَارِ إِذَا بَدَتْ

بِأَحْسَنَ مِمَّا بَيْنَ بَرْدَيْكَ غَالِيا

أُغَالِيُ عُلِّينِي بِرِيقِكِ عُلَّةً

تَكُنْ رَمَقِي أَوْ عَنْ فُؤَادِيا

تَحَدَّرْنَ مِنْ تِلْكَ الْهِضَابِ عَشِيَّةً

إِلَى الطَّلْعِ يَبْغِينَ الْهَوَى وَالتَّصابِيا

فَلَوْ كُنْتُ وَرْداً لَوْنُهُ لَعَشِقْنَنِي

وَلَكِنَّ رَبِّي شَانَنِي بِسَوَادِيا

فَمَا ضَرَّنِي أَنْ كَانَتُ امِّي وَلِيدَةً

تَصُرُّ وَتَبْرِي بِاللِّقَاحِ التَّوَادِيا

تَعَاوَرْنَ مِسْوَاكِي وَأَبْقَيْنَ مُذْهَباً

مِنَ الصَّوْغِ في صُغْرَى بَنَانِ شِمَالِيا

وَقُلْنَ أَلَا يَا الْعَبْنَ مَا لَمْ يَرُدَّنا

نُعَاسٌ فَإِنَّا قَدْ أَطَلْنا التَّنَائِيا

لَعِبْنَ بِدَكْدَاكٍ خَصِيبٍ جَنَابُهُ

وَأَلْقَيْنَ عَنْ أَعْطَافِهِنَّ الْمَرَادِيا

وَقُلن لِمِثلِ الرِئمِ أَنت أَحَقُّنا

بنزع الرِداء إِن أَرَدت تَخالِيا

فَقَامَتْ وَأَلْقَتْ بِالْخِمَارِ مُدِلَّةً

تَفَادَى الْقُبَاحُ السُّودُ مِنْها تَفَادِيا

وَمَا رِمْنَ حَتَّى أَرْسَلَ الْحَيُّ دَاعِياً

وَحَتَّى بَدَا الصُّبْحُ الَّذي كَانَ تَالِيا

تَمَارَيْنَ حَتَّى غَابَ نَجْمُ مَكْيَدٍ

وَحَتَّى بَدَا النَّجْمُ الَّذِي كَانَ تَالِيا

وَحَتَّى اسْتَبَانَ الْفَجْرُ أَشْقَرَ سَاطِعاً

كَأَنَّ عَلَى أَعْلَاهُ سِبّاً يَمَانِيا

فَأَدْبَرْنَ يَخْفِضْنَ الشُّخُوصَ كَأَنَّما

قَتَلْنَ قَتِيلاً أَوْ أَصَبْنَ الدَّوَاهِيا

وَأَصْبَحْنَ صَرْعَى في الْبُيُوتِ كَأَنَّما

شَرِبْنَ مُدَاماً مَا يُجِبْنَ الْمُنَادِيا

فَعَزَّيْتُ نَفْسِي وَاجْتَنَبْتُ غَوَايَتِي

وَقَرَّبْتُ حُرْجُوجَ الْعَشِيَّةِ نَاجِيا

مَرُوحاً إِذَا صَامَ النَّهَارُ كَأَنَّما

كَسَوْتُ قُتُودِي نَاصِعَ اللَّوْنِ طَاوِيا

شَبُوباً تَحَامَاهُ الْكِلَابُ تَحَامِياً

هُوَ اللَّيْثُ مَعْدُوّاً عَلَيْهِ وَعَادِيا

حَمَتْهُ الْعَشَاءَ لَيْلَةٌ ذَاتُ قِرَّةٍ

بِوَعْسَاءِ رَمْلٍ أَوْ بِحَزْنَانَ خَالِيا

يَثِيرُ وَيُبْدِي عَنْ عُرُوقٍ كَأَنَّها

أَعِنَّةُ خَرَّازٍ جَدِيداً وَبَالِيا

يُنَحِّي تُرَاباً عَنْ مَبِيتٍ وَمَكْنِسٍ

رُكَاماً كَبَيْتِ الصَّيْدَنَانِيِّ دَانِيا

فَصَبَّحَهُ الرَّامِي مِنَ الْغَوْثِ غُدْوَةً

بأَكْلُبِهِ يُغْرِي الْكِلَابَ الضَّوَارِيا

فَجَالَ عَلَى وَحْشِيِّهِ وَتَخَالُهُ

عَلَى مَتْنِهِ سِبّاً جَدِيداً يَمَانِيا

يَذُودُ ذِيادَ الْخَامِسَاتِ وَقَدْ بَدَتْ

سَوَابِقُها مِنَ الْكِلَابِ غَوَاشِيا

فَدَعْ ذَا وَلَكِنْ هَلْ تَرَى ضَوْءَ بَارِقٍ

يُضِيءُ حَبِيّاً مُنْجِداً مُتَعَالِيا

يُضِيءُ سَنَاهُ الْهَضْبَ هَضْبَ مُتَالِعٍ

وَحُبَّ بِذَاكَ الْهَضْبِ لَوْ كَانَ دَانِيا

نَعِمْتُ بِهِ عَيْناً وَأَيْقَنْتُ أَنَّهُ

يَحُطُّ الْوُعُولَ وَالصُّخُورَ الرَّوَاسِيا

فَمَا حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى حَسِبْتُهُ

بِحَرَّةِ لَيْلَى أَوْ بِنَخْلَةَ ثَاوِيا

فَمَرَّ عَلَى الْأَنْهاءِ فَالْتَجَّ مُزْنُهُ

فَعَقَّ طَوِيلاً يَسْكُبُ الْمَاءَ سَاجِيا

رُكَاماً يَسُحُّ الْمَاءَ مِنْ كُلِّ فِيقَةٍ

كَمَا سُقْتَ مَنْكُوبَ الدَّوَابِرِ حاَفِيا

ومَرًّ عَلَى الْأَجْبَالِ أَجْبَالِ طَيِّئٍ

فَغَادَرَ بِالْقِيعَانِ رَنْقاً وَصَافِيا

أَجَشُّ هَزِيمٌ سَيْلُهُ مَعَ وَدْقِهِ

تَرَى خَشَبَ الْغُلَّانِ فِيهِ طَوَافِيا

لَهُ فُرَّقٌ جُونٌ يُنَتَّجْنَ حَوْلَهُ

يُفَقِّئْنَ بِالْمِيثِ الدِّمَاثِ السَّوَابِيا

فَلَمَّا تَدَلَّى لِلْجِبالِ وَأَهْلِها

وَأَهْلِ الْفُرَاتِ جَاوَزَ الْجَرَّ ضَاحِيا

أَثَارَ خَنَازِيرَ السَّوَادِ ارْتِجَازَهُ

وَجَادَتْ أَعَالِيهِ الْعَقِيقَ الْمُعَالِيا

بَكَى شَجْوَهُ وَاغْتَاظَ حَتَّى حَسِبْتُهُ

مِنَ الْبُعْدِ لَمَّا جَلْجَلَ الرَّعْدُ حَادِيا

فَأَصْبَحَتِ الثِّيرَانُ غَرْقَى وَأَصْبَحَتْ

نِسَاءُ تَمِيمٍ يَلْتَقِطْنَ الصَّيَاصِيا

وَإِلَّا فَخَوٌّ حِينَ تَنْدَى دِمَاؤُهُ

عَلَيَّ حَرَامٌ حِينَ أَصْبَحَ غَادِيا

فَإِنْ تَرْتَحِلْ شَاماً فَشَامَاً نَوَدُّهُ

وَإِنْ يَمَناً فَالْقَلْبُ صَبٌّ يَمَانِيا