هيهِ يا دنيا اسْمَعيني وأعيدي
رددي شدوي كما الطير الغريدِ
ولْتُغَنِّي ذكرَ مجدٍ لي تليدِ
قد تعالى في مدى الكون البعيدِ
في ثبات راسخٍ فذٍّ وطيدِ
إن يكن ولى زمان أو أبيدا
لم يكن فيه لنا شأنٌ أريدا
فاشهدوا فجرا لنا انبَثَّ وليدا
رؤية تبني لنا عصرا فريدا
نحن موعودون فيها بالمزيد
يا أخي يا ساكنا أرضَ السعودِ
نحن أوفى من يوفِّي بالعهودِ
فعلُنا عند الوغى أقوى الردودِ
ليس منا ناكثٌ عهدَ الجدودِ
خائنا يرضى بعيش كالطريدِ
أيها الشعبُ الذي شاء أرادا
لا يردُّ الدهرُ شعباً إن أرادا
شِئْ علوًّا شِئْ رقيًّا شِئْ رشادا
لا يفتُّ العزمَ من كاد وعادى
سرْ ولا تحفلْ بكيدٍ أو مَكيدِ
لم يعد للظلم فينا أي مهدِ
لن يرى الباغي علينا غيرَ لحدِ
كل كيد من عِدانا ليس يجدي
يا بلادي واسلمي في كل وعدِ
نحن أقسمنا على آي الحميدِ
يا أخي في كل سفح أو مهادِ
قم تبلَّغ نحو عزٍّ خير زادِ
قم كفاك العيشُ في ذلِّ الوِسادِ
قم فصوتٌ من أعاليكَ ينادي
فلْيُجِبْ منك صداهُ في الوريدِ
حطِّمِ القيدَ الذي أضحى عتيدا
آن أن ترقى إلى المجد عنيدا
آن أن تحيا سعيدا أو مجيدا
أو شهيدا في خلود أو نشيدا
يا سماواتي أعيدي لي نشيدي
مَنْ رَبَا والنجمُ يبقى في الوِهادِ ؟
مَن غَذَاه المجدُ يرضى أيَّ زادِ ؟
من أدام السعيَ يهْنى بالرقادِ ؟
قُم لترقى في السماوات الشِّدادِ
أنت حرٌّ وابنُ حُرٍّ نَسْلُ صِيدِ
قد أصاخَ الدهرُ سمعاً والوجودُ
فازْأرنَّ اليومَ تخْشاك الأسودُ
واصعدِ العَليَا تحرَّاك الصعودُ
أنتَ في الدنيا دواماً من يقودُ
عودةٌ الأمجادِ نصرٌ يومَ عيدِ
اسألِ التاريخَ عنَّا والبلادا
كيف أشعلنا الدَّياجيرَ اتِّقادا
في إباء نحن لا نُلقي القِيادا
غابَ ظلمٌ زانَ عدلٌ ثمَّ سادا
فافهمنْ عني مرادي في قصيدي