فجِّر الأرض مارجاً من جحيمِ
ودعِ الكون غارقاً في الحميمِ
وتنفس صواعقاً وخذ البر ق
حساماً وأهدم بناء النجومِ
واملأ الأرض من زئيرك رعداً
واروها بالسعير واليحمومِ
واسجق الراسيات والشم سحقاً
واذرها في الفضاء ذرو الهشيمِ
وانفتِ السم في التراب وفي الماء
وفي الشمس والهوا والنسيمِ
وانفخِ الصور وأت بالحشر وانسف
هذه الكائنات نسف الرجيمِ
وافتحِ النار إن قدرتَ ولن
تقدر واصهر بها طباق السديمِ
ومن الجمر ضع قيوداً وخذ
جيشك من كل ماردٍ ورجيمِ
واجعلِ الموت في يمينك سوطاً
واعمرِ السجن في سواء الجحيمِ
وأبكِ للإنجليز وأضرع إليهم
كي يشدُّوا من أزرك المقصومِ
وأتِ بالمعجزات من عهد عيسى
واطلعِ الشمس في ظلام العتيمِ
واقتلِ الفضل والكرامة والنب
ل ونكِّل بكل شمٍ كريمِ
لست تلقى في أي شيئٍ محيصاً
أو نجاة من المصير الوخيمِ
ليس فيما أتيته أيَّ معنى
غير معنى الدمار والتحطيمِ
غير معنى الصغار، واللؤم، والت
حطة، والخبث، والخلاق الذميمَ
غير معنى الإفلاس من رحمة الله
وتمزيق عهدك المزعومِ
ليس في العنفِ والتجبر ما
يكفل ترميم عرشك المحطومِ
ليس في طاقة الفظاعة أن
تمسح حرفاً من نحسك المرقومِ
أفقدتكَ القلوبَ والعرشَ
والأمةَ والمُلكَ شهوةُ التأليمِ
صعِّرِ الخدَّ وأمعنِ في الكبر
واشمخ وتبجح بملككَ الموهومِ
وابنِ سجناً من الجرائم واخلقْ
لكَ يوماً تبكي به كالفطيمِ
وتُلاقي بِذِلَّةٍ بصقة الشا
مت فيه وصفعة المظلومِ
قُضِيَ الأمر فاستعد للقيا
شوم يوم الخضوع والتسليمِ
أنتَ في قبضةِ الجرائمِ أعمى
ويدُ الشعب منكَ في الحلقومِ
ستوديه حقَّهُ وستأتيهِ
مقوداً بأنفك المرغومِ
وتُرى ثمَّ واقفاً وقفةَ الخا
دم يرعى أوامر المخدومِ
للحساب العسير، للهول،
للنقمة، للخزي للجزاء الأليمِ
دنتِ الساعةُ الرهيب فاخلع
عنكَ ثوبَ العناد والتصميمِ
لن يطيقَ الإرهابُ والظلمُ أن
ينسخَ شيئاً من هلكك المحتومِ
لن تنال العروش بالجثث الكبرى
وبالطيش والدماغ السقيمِ
والفواد الجبان كم خطرة
الوهم وإدراك "حُمْرة" التنجيمِ
لا، ولا تُوْدَعُ الرقاب لكف
جائع يشتهي الدماء أثيمِ
يُدركُ المُلك بالفضيلة، بالأخ
لاق، بالعدل، بالفؤادِ الرحيمِ
بالدماغ السليم من عبث الغو
غاء، ومن كيد كل وغدٍ زنيمِ
وبنفسٍ تطمنت مركزاً للوحي
فيها، لا مهبطاً للنميمِ
ليس يجديكَ أن تطوح بالأ
برار في هوة العناء المقيمِ
ظلمات السجون أشهى إليهم
.. من تملٍّ في وجهك المشئومِ
وَفَّهمْ واجبَ الجزاء على
إفراطهم في الولاء والتعظيمِ
أبهذا عزَّزتَ مُلككَ بالقوة؟ لا
بل طعنة في الصميمِ
فهمُ الملك، هم دعام قواه
هم أداة الإصلاح والترميمِ
عبدوا قلبك الغليظ وأصبحت
لديهم في رتبة الأقنومِ
هم أقاموك بالجهود وبلأ نْ
فُس في كل يوم روع جسيمِ
غير أن الجميل يُرعى لدى الشهمِ
وينسى لدى الوضيع اللئيمِ
وَيْكَ يامَنْ يروم أن يخبأ الشمَّ
ويطغى على ضياء النجومِ
هُمْ هُمُ في البلاءِ والمحنة السو
داء كانوا أم ظلال النعيمِ
كيف تقوى القيود أن تنزع المجد
عن الأيهم النبيل العظيمِ
"لن يطيق الحديد أن يطبع العا
رَ على المارد الأشم الكريمِ"
كيف تمحو مجداً عريقاً لهم
ممتزجاً في دمائهم واللحومِ
فاغمدِ النصل في الفؤادِ ومت
ميتة غيظٍ بسيفك المسمومِ