تخطَّ إلى المحتوى

أبتاه لاح الشط للربان

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

أبتاه لاح الشطُّ للرُّبّانِ

ودنا الأمان لقلبهِ الحيرانِ

وتلألأت بين النجوم رسالةٌ

للفجر من نورٍ ومن تحنانِ

وبدت تباشير الصّباح تزفُّ لي

بشرى لحوقِ الركب بالرّكبان

يا تائهًا بين البلاد مغرّبًا

أبشرْ فساعاتُ اللّقاء دواني

دارُ السلام كما علمت ازّينتْ

من يومها للشّائق الولهان

لم يُبقِ فيه الشوق إلا ومضةً

عذريّةً جادت بها العينان

وبقيّةً من أدمعٍ لم تُمتهنْ

أبدًا ولم يُشرِق بها خدّان

محبوسةٍ في القلب فاضت دفعةً

كدم الشهيد هناك أحمرَ قاني

مهما أطال الظالمون عذابَهُ

فعذاب حُرِّ النفس غير جبان

لا موتَ في موت الشهيد وقتلُهُ

نصر الحياة وعمرُهُ عمران

هذا الكتاب إليك سُطِّر يا أبي

من خاضعٍ للواحد الدّيان

أُمليه أثبت ما تكون جوارحي

وأبثُّ أربط ما يكون جَناني

في وقفةٍ للحق يسري في دمي

ريعانها ويمورُ في وجداني

ما قام غيرُ المسلمين لمثلِها

أبدًا ولا اشتدّت بها كفّان

ولربما أطَّ الزمانُ مخافةً

من ثِقْلها وتأوَّه الملَوان

أبتاهُ ما أحلى السكينةَ كلّما

زاد العذاب تزيد في الإسكان!

وأقول مات اللّيلُ!! إلا ليلةً

بقيت كليل الحُرّ في الليمان

ما بينها والصّبح - غير الصّبحِ - وا

شوقاه للصّبح الرفيق الداني!

بنقائه وبهائهِ وضيائهِ

وجلالهِ وجمالهِ النوراني

روحي وما كانت إليه مشوقةً

آنَ الأوان غدًا سيلتقيان

فرَّ الأسير إلى أمان بلادهِ

ومشى على أرضٍ بغيرِ هوان

فاليومَ لا استضعافَ لا حذرًا من الدْ

دنيا ولا خوفًا من الخذلان

طهّرتُ أثوابي من الدّنس الذي

ألصقتُه في صحبة الشيطان

ونفضت عنّي الأرض لا أحبابُها

رُحبى ولا خلاّنُها خِلاني

في مسجدٍ شيّدته في مهجتي

عطّرته بالمسك والريحان

وحلفت حين بنيتُهُ فأبرَّني

ربّي ولم تحنث إذًا أيماني

وقفٌ على الإسلام طُهْرُ ترابهِ

وأساسه وبناؤه والباني

أبتاه في قلبي مشاهدُ من رُؤى

بدرٍ ترفّ وبيعة الرّضوان

وأعيش ساعاتٍ كعمرٍ كاملٍ

ليست ككلّ دقائقٍ وثواني

مُستصحبًا للمسلمين وواقفًا

معهم أكلّمهم بكلّ لسان

من أول الإسلام لا أرضٌ تُفرْ

رقنا ولا زمنٌ من الأزمان

زنزانتي روضٌ إذا ما زارها

غيثُ الهدى أو زارها إخواني

أبتاه حتّامَ التّنقل والسّرى

في موحشٍ قفرٍ من العمران؟

أبتاه ما تلك الحياة نعيشها

عيشَ الأسير ومرتعَ العُبدان؟

غاياتهم ملء البطون وقولُهم

في الحلقِ في سجنٍ من الكتمان

أرأيت كيف يسوقنا جلاّدنا

سوقَ الرِّعاء غرائبَ القطعان؟

ويسير جيش البغي فوق جماجمٍ

منّا وفوق كرامةِ الإنسان

أنا لا أرى عيش الذّليل بأرضهم

إلا اليدَ اليمنى من الطغيان

يبقى مع الباقين في استضعافهم

ويعضّ في غيظٍ على الأسنان

ولقد ألحّ عليَّ يوم الصّلب إش

فاقي على أمّي من الأحزان

ولقد عجبتُ بأي قلبٍ تتّقي

ذكري وكيف لمثلها نِسياني؟

وحواك بيتٌ قد تغيّر عهدُهُ

إلا من الذّكرى مع البنيان

في مُستهلّ الدار في الشّرفات في

الكُوّات في الراسي من العمدان

فيما عهدت هناك منذ صِباي من

جدّي ومن لَعِبي مع الصِّبيان